الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٧٨وقت المغرب إذا غربت الشمس في موضعها حيث لا توارى بالحجاب من الجبال ونحوها وحين ذلك يطلع الليل بمعاني ما قيل، فذلك أول وقت المغرب، وأول وقت إفطار الصائم.
وقد يوجد في بعض قولهم التأكيد في صلاة المغرب والصلاة لها في أول وقتها هذا وما بعد فقد خرج من الوقت، ويخرج ذلك في معنى الحث عليها لفوت وقتها، وقد يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل بدوّ النجوم»، وفي ذلك تشديد وتأكيد حتى أنهم يروون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل عليه السلام صلى به الصلوات كلها مرتين فجعل لكل صلاة منها أولا وآخرا إلا صلاة المغرب فإنه صلاها به مرتين حتى غربت الشمس فكان ذلك يخرج دالا على وقتها لا يعدوه.
وأما في معاني قول أصحابنا على معنى أن أول وقتها وقت غروب الشمس وطلوع الليل وآخر وقتها إلى مغيب الشفق، ومنه؛ اختلفوا في الشفق فكان مالك بن أنس وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد يقولون: الشفق الأحمر، وقد يروى في ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وقد روينا عن ابن عباس الأبيض، قولا ثانيا، وهو أن الشفق (البياض).
وقد روينا عن ابن أنس وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز ما يدل على أن الشفق (البياض) وبه قال النعمان وأحمد، وقال أحمد: لا يعجبني أن يصلي إذا ذهب البياض في الحضر ويجزئه في السفر إذا ذهبت الحمرة ويجزئه في الحضر والسفر إذا ذهبت الحمرة؛ وفيه قول ثالث: وهو أن الشفق اسم لمعنيين مختلفين عند العرب وهي الحمرة والبياض، قال أبو بكر: الشفق (البياض)، قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا في الشفق نحو ما حكي من الاختلاف، ويعجبني أن لا يترك المغرب إلى مغيب البياض ولا يصلي العشاء الآخرة قبل مغيب البياض، وإذا ثبت معنى الاختلاف ففي ثبوت وقت المغرب إلى مغيب الشفق لثبوت وقتها إلى مغيب البياض عند من قال به.
والحضر والسفر سواء في القصر والتمام إلا أن الشفق قد يمكن فيه الضيق والعذر، فإن افترق معناه فلمعاني العذر عندي، وأما الجميع، والبياض هو الضوء المعترض من الشفق والفجر ليس ما يبقى مستطيلا ولا ما يتقدم الفجر من مثل ذلك.