بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨١

* الصلوات في أول أوقاتها إلا أنه قد يخرج في بعض معاني قولهم استحباب الغسل لصلاة الفجر في الشتاء أو الرفق بها في الحر في الجماعات، وأحسب أن صاحب القول منهم يذهب إلى أن الرفق لطول ليل الشتاء وقصر ليل الحر، وما يدخل على الناس في ذلك من المشاق والرفق، فيتحرى بهم معاني الرفق في النظر، فإذا لم يكن في الشتاء خوف ضرر عليهم من طريق النوم كان الغلس للصلاة أفضل، والتارك لذلك المعنى لعجز لا لمعنى العدل.

وإذا كان في الحر قصر الليل ومعنى ضيق النوم كان ما يرجى من إجماع الناس للجماعات للرفق بهم أفضل، ولا يعجبني أن يتعدى بذلك على حال وسط الوقت وهو ثلث وقتها الأوسط، عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة رضي الله عنه، قلت يا رسول الله، ما هذه الصلاة؟ قالت عائشة: فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هذه مواريث آبائي وإخواني من الأنبياء فأما صلاة الفجر فتاب الله على أبي آدم عند طلوع الشمس فصلى لله ركعتين شكرا لله فجعلها الله لي ولأمتي كفارات وحسنات، وأما صلاة الهاجرة فتاب الله على داود حين زالت الشمس أتاه جبريل فبشره بالتوبة فصلى لله أربع ركعات فجعلها الله لي ولأمتي تمحيصا وكفارات ودرجات، وأما صلاة العصر فتاب الله على أخي سليمان حين صار كل شيء مثله فأتاه جبريل فبشره بالتوبة فصلى لله أربع ركعات شكرا لله فجعلها الله لي ولأمتي تمحيصا وكفارات ودرجات، وأما صلاة المغرب فبشر الله يعقوب بيوسف حين سقط الفرض وحل الإفطار للصائم ثم أتاه جبريل فبشره أنه حي مرزوق فصلى لله ثلاث ركعات شكرا لله فجعلها الله لي ولأمتي تمحيصا وكفارات ودرجات، وأما صلاة العشاء الآخرة فأخرج الله يونس من بطن الحوت كالفرخ لا جناح له حين اشتبك النجوم وغاب الشفق فصلى لله أربع ركعات شكرا لله فجعلها الله لي ولأمتي تمحيصا وكفارات ودرجات»، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أرأيتكم لو أن نهرا على باب أحدكم فاغتسل فيه في كل يوم خمس مرات هل يبقى عليه من الدرن شيء قالوا لا يا رسول الله قال: فهذه الصلاة تغسلكم من الذنوب غسلا».

ومن كتاب آخر؛ عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمّني جبريل صلى الله عليه مرتين عند الكعبة فصلى بي الظهر من الغد حين مالت الشمس قدر الشراك ثم صلى بي الظهر من الغد حين كان كل شيء بقدر ظله في وقت العصر»، وعن عبادة بن الصابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت أحد أشد

٢٬٨٥٧ / ٤٬٣٨٩