الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٨٢تعجيلا للظهر من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما استثنت أباها ولا عمر، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أبردوا عن الصلاة في الحر فإن شدة الحر من فيح جهنم».
عن العلاء بن عبد الرحمن قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته ذكرنا له تعجيل الصلاة أو ذرها، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين ثلاثا، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا»، عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر.
عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمني جبريل عليه السلام عند الكعبة مرتين، فصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ثم صلى بي من الغد حين أفطر الصائم»، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمني جبريل صلى الله عليه عند صلاة المغرب مرتين فصلى بي المغرب حين غابت الشمس ثم أتاني من الغد ثم أقام للمغرب حين غابت الشمس»، عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أسرع الصلاة فوتا المغرب»، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال هذه الأمة على الفطرة ما لم تؤخر صلاة المغرب إلى أن تطلع النجوم»، عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمني جبريل عليه السلام عند الكعبة مرتين صلى بي العشاء حين غاب الشفق ثم جاء من الغد فصلى بي العشاء حين ذهب من الليل ثلثه»، وعن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
مسألة: ومن جامع أبي محمد قال: قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ﴾ (هود:114)، وقال جل ذكره: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ (الإسراء:78)، فأول وقت صلاة الظهر زوال الشمس لا تنازع بين أهل العلم في ذلك وآخر وقتها إلى أن يصير ظل كل شيء مثله؛ وأول العصر إذا زال الظل على كل شيء مثله ولا يكون آخر وقت الظهر أول وقت العصر إلى ما ذهب إليه بعض مخالفينا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس في النوم تفريط وإنما التفريط في اليقظة أن يؤخر الصلاة إلى أن يدخل وقت الأخرى»، فيجعل - صلى الله عليه وسلم - لكل صلاة وقتا وإنما التفريط ما لم يدخل وقت الأخرى، والتفريط في اللغة هو أن المتقدم في الشيء يسمى مفرطا لأنه قدم اليقظة منه، ومنه قول الشاعر:
استعجلونا وكانوا في حابتنا *ش* … كما تعجل فراط لوراد