بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٩٣

الباب العشرون

ذكر الأوقات التي لا تجوز الصلاة فيها

ومن جامع أبي محمد: أجمع أهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد صلاة العصر؛ وبعد صلاة الفجر، فسر ذلك علماؤنا وقالوا: النهي منه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة النفل وهذا هو الصحيح لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها»، فالصلاة التي نسيها أو نام عنها يصليها في كل وقت كما قال - صلى الله عليه وسلم - إلا في الوقت الذي نهى عن الصلاة فيه باتفاق وهو عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وإذا كانت في كبد السماء قبل الزوال والأخبار كلها صحيحة، والقول بها جائز، والعمل بها ثابت، ولغلط في التأويل والله أعلم.

وقد روى أصحاب الحديث عن مخالفينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصلوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة»، وروي عنه أنه كان إذا صلى فريضة صلى بعدها ركعتين إلا صلاة الصبح وصلاة العصر، ورووا عن علي بن أبي طالب أنه صلى بأصحابه في بعض أسفاره صلاة العصر، ثم دخل فسطاطه وصلى ركعتين؛ ورووا أيضا أن عليا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس»، فانظروا إلى تناقض أخبارهم وتركهم النظر في تأويلها إن كانت صحيحة عندهم كما رووها، وكيف يكون هو علي الذي روى الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهى عن الصلاة في ذلك الوقت ثم هو الفاعل لما روي من النهي عنه.

وهذه الأخبار إن كانت صحيحة فلها تأويل عندنا صحيح إن شاء الله،

٢٬٨٦٩ / ٤٬٣٨٩