بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٠

ومن غير الكتاب: وسئل عن مسجد مسحوجة أرضه بالجص والناس يصلون عليه بلا حصير يجوز الصلاة به أم لا؟ قال: معي أنه قد قيل: يجوز ذلك لأنه مما أنبتت الأرض، قلت: فما تقول في الصلاة على الصفا، الحصى، قال: قد كره من كره ذلك وأما أنا فلا أرى به بأسا.

مسألة: ومن غيره؛ قال: ولا نقض على من صلى على قبر ولكنه مكروه؛ ومن جامع (ابن جعفر): ومن صلى في خيمة وفي نسخة في قبة أو ما أشبه ذلك ولم يستطع أن يقوم حتى يستقيم في قيامه، فليصل كما أمكن له إذا كان ذلك من عذر غيث أو غيره أو في شمس، ولا يصلي قاعدا.

مسألة: من الزيادة المضافة قال أبو سعيد: عندي أنه يختلف في بيع النصارى وكنائس اليهود فقال من قال: تجوز فيها الصلاة للمسلم، وقال من قال: لا يجوز ذلك، وقال من قال: يجوز في بيع النصارى ولا يجوز في كنائس اليهود، وأما أنداد المجوس التي يعبدون فيها النار فلا تجوز الصلاة فيها، ولا أعلم في ذلك اختلافا، قلت: فلأي علة لا تجوز في أنداد المجوس، قال: من أي علة قطع الصنم الصلاة، قلت: من علة إذا كان يعبد من دون عندك قال نعم، كذلك الأنداد من طريق التعبد فيها بالباطل ليس لهم دين.

رجع: إلى كتاب (بيان الشرع)، ولا تجوز الصلاة في المقبرة والمجزرة ولا على ظهر الكعبة وقارعة الطريق ولا في معاطن الإبل ولا في الحمام ولما روي في ذلك من النهي عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقد اختلف أصحابنا في جواز هذه المواضع، وجائزة عندنا الصلاة في مرابض الغنم ولا تجوز في معاطن الإبل للرواية الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا حضرت الصلاة في مرابض الغنم فصل، وإذا حضرت الصلاة وأنت في معاطن الإبل فلا تصل»، والله أعلم، ما وجه الحكم في افتراق حكمهما في باب التعبد، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الإبل فقال: «إنها جن من جن خلقت»، ومرابض الغنم قد تكون في حال طاهرة فيجوز أن يكون أمرهم بالصلاة في مرابض الغنم إذا كانت مرابضها طاهرة لعلمه ما يعلمون من نهيه إياهم عن الصلاة في المواضع النجسة.

فإن قال قائل: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للسائل: «حيثما أدركتك الصلاة فصل»، يدل على ما تقدم من قوله، قيل له وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت لي الأرض مسجدا

٢٬٨٧٦ / ٤٬٣٨٩