الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١١٥الباب الرابع والعشرون
الصلاة في أرض الناس
وأما الذي تحضره الصلاة لا يقدر عليها إلا في أرض قوم فيها زراعة فإذا اضطر إلى ذلك كان عليه تأدية الصلاة والدينونة بما يلزمه من الضمان في ذلك، وإذا كان يقدر على الخلاص منه كما يلزمه شراء الماء للصلاة، إذا أمكنه الماء وقدر على ثمنه ويكون ذلك برأي العدول في قمته، وإذا لزمه في هذه الصلاة في هذا المال ومن هذا الزرع ولا يدرك أصحابه، وإذا لزمه في هذه الصلاة في هذا المال ومن هذا الزرع ولا يدرك أصحابه، ولا يدرك معرفتهم، فسبيل هذا سبيل الأموال التي لا تعرف أربابها.
وقال من قال: في ذلك؛ إن سبيله إلى الفقراء تسلم إليهم.
وقال من قال: إنه بحالة حتى يصح بالبينة فإن لم يصح بالبينة حتى يحضره الموت أوصى بذلك أو أقر به على الصفة.
مسألة: ومن جامع (أبي محمد) وقال الله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾، وكل من تعبد بالتقرب إليه به فهو حسن لا يدخل في حيز القبائح، ومن أتى قبيحا وفعله فقد تقدم الدليل على عقابه إلا أن يتوب باستخفاف العقاب على ذلك، ولا يدخل في حيز الطاعات، وإن كان الحكم واقعا به وأمر الله -عز وجل- بإتيان الصلاة ليبلونا بها أينا أحسن عملا، وقد قال -جل ذكره-: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء﴾ (البينة:5)، والأمر قد وقع بإتيان الصلاة، فلا يجوز إتيانها إلا بالإخلاص لله -جل وعز- والمخالف فيها الله تعالى غير مخلص له بها اتبع الشيطان