بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١١٨

وكان رجلا من الرعية تعدى على زان فجلده الحد بين الزاني والرعية إذا جلده واحد منهم وأحب أن لا يسقط عنه ما وجب عليه من الحد وحاشا الأئمة أن توصف بالغصوب بل هم المطهرون المبرأون من الأدناس، غير أن المناظر إذا لم يكن له حجة، وقل دينه لجأ إلى الشغب والتعلق بمثل هذه الأشياء، والطعن على الأئمة وإدخال تجويز ما لا يجوز على مثلها من فعل ما يكفره مع الوصف بالأسماء الشريفة والله ولي التوفيق.

ومن الكتاب: اختلف أصحابنا في الثوب المغتصب والأرض المغتصبة على قولين: فأجازها أكثرهم، ورأوا إنما وقعت طاعة من عاص وإن الفعل وقع موقعه من أداء الفرائض، وعلى المصلي رد الثوب على صاحبه، والخروج عن الأرض المغتصبة منه، فكان ممن يقول بهذا القول وأيده واحتج له أبو محمد عبد الله بن محمد بن محبوب فيما حفظه لنا عنه أبو مالك رضي الله عنهما، وكان ممن يبصر الأجر ويفوته ويستدل على صحته أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب، وهو مشهور من قوله، وكان آخر ما يحتج به أنه قال: رأيت الصلاة طاعة أمر الله بها، ورأيت الثوب المغتصب قد نهى الله المغتصب له في كل حال أن يلبسه، وكان من فرض الصلاة وشرطها وما لا تقوم إلا به الاستتار بالثوب والقرار الذي يكون عليه، فلما كان الثوب الذي يقف فيه الصلاة قد نهى عنهما وقد أمر برد الثوب على صاحبه، والخروج عن الأرض في كل أحواله، لم يجز أن تكون صلاته واقعة منه، أو كانت الصلاة مأمور بها منهيا عنها، لأنها لا تقوم إلا بما قد نهى عنه لم يجز أن يكون طاعة مأمورا بها، والطاعة والمعصية متنافيتان.

ومما يؤيد قوله: إن المصلي مأمور بالصلاة في الأرض الطاهرة من غصب ونجس كما أمر بالصلاة في ثوب طاهر من غير غصب ونجس، فلما كان المصلي في الأرض النجسة مخالفا لما أمر به كانت صلاته فاسدة بالإجماع، وجب أن يكون إذا صلى في الأرض المغتصبة تفسد صلاته لمخالفة الأمر فيها، وكذلك القول في الثوب المغتصب والنجس؛ لأن النهي عن الأرض المغتصبة والثوب المغتصب كالنهي عن الصلاة في الأرض النجسة والثوب النجس، وهذا القول أقرب إلى النفس وأصح دليلا.

مسألة: من كتاب محمد بن جعفر: وقيل من سرق ثوبا وصلى فيه فصلاته تامة وعليه الخلاص منه.

٢٬٨٩٤ / ٤٬٣٨٩