بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٦

أنور الوجه أصفر الحلي أخضر الثياب، يشيعهم سبعون ألف ملك من قبورهم إلى المحشر يقولون: تعالوا ننظر إلى حسنات بني آدم، وبني إبليس لعنه الله، كيف يحاسبهم ربهم؟ وبين أيديهم سبعون ألف حربة من نور البرق، فذلك قول الله تعالى: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً) (مريم:85)، أي ركبانا، (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً) (مريم:85)، يقول عطاشا.

فصل: (من كتاب المجالس) فإن قيل: إذا كان للمنادي للصلاة هذه الفضائل كلها فلم تولى النبي صلى الله عليه وسلم الإمامة ولم يتول الأذان؟

الجواب: منه من وجوه؛ أحدها أنه لو تولى الأذان لأدى ذلك إلى تغيير بعض كلماتها عن مواضعها، وذلك قوله: أشهد أن محمدا رسول الله، فلو ذكر هذه الكلمة على هذه اللفظة أوهم السامعين أنه يشير لغيره بالرسالة، ولو قال: أشهد أني رسول الله كان قد غير بعض كلمات الأذان وذلك غير مستحسن، والثاني أنه كان سيد الأولين والآخرين، وليس من شرف السيادة رفع الصوت.

ومن شرائط الأذان المبالغة في رفع الأذان وغير ذلك تركته.

مسألة: ومن كتاب الضياء؛ اختلف الناس في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة»، فقيل معناه على ظاهره، وإن الله تعالى يحدث من أعناقهم طولا علامة لهم في المحشر وتخصيصه، وقيل: أطول الناس أعناقا أي جماعات؛ يقول هؤلاء عنق من الناس وقال الله تعالى: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء:4)، ألا ترى أنه قال خاضعين ولو كانت الأعناق أنفسها لقال خاضعة أو خاضعات.

رجع: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أذن سبع سنين محتسبا حرم الله لحمه ودمه على دواب الأرض»، عن أبي هريرة قال: إن أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون، قال أبو بكر: (يعني أطول الناس أعناقا بالثواب)، عن محمد بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أذن سبع سنين صابرا محتسبا غفر الله له ذنبه، ومن أذن سبع سنين حرم الله لحمه ودمه على النار»، وعن أبي عمر والشيباني قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: «إنما هذا برئ من الكفر فقال: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: «آمن بنيه ولم

٢٬٩٠١ / ٤٬٣٨٩