بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٢

مساجد الجماعة التي تجتمع فيها الصلاة، وقالت طائفة: لا إعادة على من ترك الأذان والإقامة، روينا عن الحسن والنخعي أنهما قالا: من نسي الإقامة في السفر فلا إعادة عليه، وقال الزهري وقتادة: مثله ولم يذكروه، قال مالك وأبو محمد: يستغفر الله، وقال أحمد وإسحاق والنعمان وصاحباه: في قوم صلوا بلا أذان ولا إقامة أن صلاتهم مجزية.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن الأذان سنة في المساجد للجماعات للصلوات المفروضات على ما ثبت، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر من خلفاء المسلمين وأئمتهم، ويخرج معنى ثبوت ذلك عن عامة أهل القبلة، ولا أعلم أحداً يذهب إلى تركه، ولا الترخيص فيه إلا الشيعة، والروافض خلافا منهم ورغبة عن الخير، ولا أعلم أن أحدا من أصحابنا أنه قال فريضة، إلا أنه قد يخرج معناه بما يشبه معنى الفرض؛ لقول الله تبارك وتعالى: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً) (المائدة:58)، كان هذا يدل على معنى ثبوته، كما قيل: إن الجماعة فريضة، لقوله: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) (الشعراء:219)، فمعنى هذا قال من قال: إن الجماعة فريضة، وقد قيل: إنها سنة، ولعله أكثر ما قيل، وكذلك معنى هذا لا يبعد عندي من احتمال اختلاف القول فيه، وقد قيل: إنها سنة، ولعله أكثر ما قيل فيه ولا أعلم يخرج عندي في قولهم: إن من ترك الأذان لا صلاة له، بمعنى الإعادة، إلا أنه تارك لمعنى الواجب لسنته، وصلاته تامة، وأما الإقامة فيخرج معنى الاختلاف من قولهم في تركها قال المضيف: هكذا عرفنا في المصلي وحده، وإنما الاختلاف عندنا نقض الصلاة في ترك الأذان في صلاة الجماعة في السفر والله أعلم.

رجع، قال أبو بكر: واختلفوا في استدارة المؤذن في الأذان فقال النخعي: إذا بلغ حي على الصلاة لوى عنقه يمينا وشمالاً ولا يحوّل قدمه وبه قال الثوري والأوزاعي والنعمان وصاحباه، وقال الشافعي: يلوي رأسه حي على الصلاة يميناً وشمالاً وبدنه وقدميه مستقبلا القبلة له، وبه قال أبو ثور وذكر ابن سيرين ذلك وأنكره مالك وقال أحمد: لا يدور إلا أن يكون في مداره أن يجمع الناس وبه قال إسحاق، قال أبو سعيد: معي أن هذا يخرج في قول بعض أصحابنا ومنه، روينا عن بلال وأبي محذورة أنهما كانا يجعلان إصبعهما في أذنهما وبه قال

٢٬٩٠٧ / ٤٬٣٨٩