الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وكان الشافعي يقول: إن هو بالعراق ثم وقف عنه بمصر، وخالف النعمان كل ما ذكرنا فقال: التثويب الذي يثوب الناس في صلاة الفجر؛ الأذان والإقامة، حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين حسن. وقال الحسن: التثويب الأول بعد الأذان للصلاة خير من النوم، فأخذ من الناس هذا التثويب، وهو حسن قال أبو بكر: ومما يستعمل روي عن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وهو مستعمل في حرم الله وحرم رسوله يفعله قرن بعد قرن إلى زماننا هذا.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معنى قول أصحابنا: أنه لم يكن في الأذان الأول قول: الصلاة خير من النوم من فعل سالفيهم ولا مشايخهم، وأما ذلك من فعل قومهم على معنى ما يخرج من قولهم، وفي معنى قولهم أن ذلك حدث في فعلهم، ومن الأحداث ما لم يكن، ومن الأحداث ما لا يخرج إلى معنى القبيح، إلا أنه لا يجتمع على معنى ولا يتبع لمعنى إذا كان الأصل على غيره، ومعنى التثويب عند أصحابنا فيما عندي علامة لحضور الصلاة في التعارف معهم أن الأذان يجوز لصلاة الفجر قبل حضور الصلاة، فلما أن ثبت ذلك عندهم في التعارف لم يكن بد أن يفرق بين أذانها وغيرها بسبب يعرف بها من أذان المؤذن أنه أذن في وقتها أو بعد، فجعلوا التثويب في ذلك علامة من المؤذنين، فمن قول أصحابنا في ذلك: أن أذان في وقت الصلاة حث بالصلاة على إرادته وهو التثويب فإذا أذن قبل حضور الصلاة فإذا حضرت الصلاة حث بالصلاة على معنى متعارف بينهم في ذلك، وهذا على معنى سبب التثويب في الأذن لصلاة الفجر دون غيرها من الأذان، ولو كان من المؤذنين في مواضعهم في سنتهم شيء غير هذا مما يعرف به الفرق بين ذلك كان جائزا على معنى التعارف.
ومنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث ولابن عم له: «إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أقرؤكما»، قال أبو بكر: الأذان والإقامة واجبتان على كل جماعة في الحضر والسفر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأذان وأمره على الفرض، واختلفوا فيمن صلى بغير أذان ولا إقامة فروي عن عطاء أنه قال: فيمن نسي الإقامة يعيد الصلاة، وبه قال الأوزاعي: يعيد ما دام في الوقت، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه، وقال: يجزئ أحدهما عن الآخر، وقال مالك: إنما يجب النداء في