الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٧تكلم في أذانه وإقامته، فمعي أنه يخرج على هذا على ما يشبه معانيه قول أصحابنا، والإقامة في قولهم أشد، فعندي أن بعض يأمر بالإعادة في الإقامة ولا يرى عليه الإعادة في الأذان، ويقرب عندي ما قال أبو بكر: إنه يتكلم في خلل ذلك بمعاني أمر الصلاة أو بعد الإقامة كان خارجا من معنى الكلام وإن تكلم بغير ذلك وبغير الذكر لحقه عندي معاني الاختلاف، والإقامة عندي أشد.
ومنه؛ أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن من السنة أن يؤذن المؤذن قائما، وقد روينا عن أبي زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت رجله أصيبت في سبيل الله أنه أذن وهو قاعد، وكره مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي، وقال أحمد وعطاء بن أبي رباح لا يؤذن جالسا إلا من علة، وقال أبو ثور: يؤذن بالناس قاعدا من علة وغير علة، والقيام أحب إليّ قال أبو سعيد: إنه يخرج معنا في هذا كله في معنى قول أصحابنا في الأذان على معنى القولين اللذين مضى معنا ذكرهما فإذا ثبت أنه بمعنى الإقامة وشبهها، فلا يؤم معنا القاعد بالقائمين، كذلك لا يؤذن، ويخرج عندي ولو كان بعذر، وإذا خرج من معنى الإقامة فلا بأس بذلك إذا بلغ وكان هو أهلا لذلك دونهم، وإن أذن غيره فهو عندي أحسن إلا أن يكون أذانه عندي على حال قاعدا أحسن، وأبلغ من غيره قائما فلا بأس بذلك على معنى هذا القول، وهو أحب إليّ.
ومنه؛ ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجلين، إذا سافرتما فأذنا وأقيما، وأمر بلالا يوم خرج من الوادي بعد طلوع الشمس أن يؤذن ويقيم لصلاة الصبح، وأذن وأقام بمعرفة لما جمع بين الظهر والعصر بمزدلفة، ولما جمع بين المغرب وعشاء الآخر، وممن روينا عنه أنه كان لا يرى الأذان ولا الإقامة في السفر، سليمان وعبد الله بن عمر وابن سيرين وسعيد بن المسيب، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والنعمان وأصحابه.
وفيه قول ثان: وهو أن الإقامة تجزئه في السفر، كان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا صلاة الصبح فإنه يؤذن لها ويقيم، وقال الحسن البصري والقاسم بن محمد: تجزيه الإقامة في السفر، وقالت طائفة: هو بالخيار إن شاء أذن وأقام، وإن شاء أقام، روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وبه قال الثوري، وقد روينا عن