بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٨

مجاهد أنه قال: إذا نسي الإقامة في السفر أعاد، قال أبو بكر: يؤذن ويقيم، فإن أقام ولم يؤذن يجزيه ولو ترك الأذان والإقامة لم يكن عليه إعادة الصلاة، وكان مسيئا بترك الأذان والإقامة، قال أبو سعيد: معاني قول أصحابنا يخرج عندي على الأمر بالأذان في الجماعة في السفر والحضر، والنهي عن ترك ذلك إلا بسبب عذر، إلا أنه يخرج عندي من قولهم، أنه لو ترك الجماعة الأذان في السفر لحقهم معنى التقصير بالإعادة إلا في صلاة الصبح، فمعي يختلف في قولهم في ترك الأذان لها من الجماعة في السفر، فبعض يرى عليهم وبعض لا يرى ليهم إعادة (أعني إعادة الصلاة) ويعجبني أن لا إعادة عليهم، وإذا تركوا الأذان حين يسمعون الأذان في القرية وحيث الأذان والجماعات للصبح ولغيرها، فلا أعلم في ذلك اختلافا، ولعله بما قال: بالإعادة، وفي ذلك اختلاف الحضر والسفر، إلا أن صلاتهم تامة كانوا في السفر أو الحضر، وأما ترك الإقامة على التعمد في السفر والحضر فمعي أنه يختلف في قولهم في ذلك، وأكثر القول عندي أن على تاركها الإعادة جماعة كانوا عندي أو فرادى.

ومنه؛ ثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير وينزل فيقيم، وممن رأى أن يؤذن راكبا سالم بن عبد الله وربعي بن خراس ومالك والأوزاعي والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال مالك: لا يقيم وهو راكب، قال أبو سعيد: إنه يخرج في معنى هذا فيما يشبه معاني القول من قول أصحابنا، وأحسب أنه يروى أنه أذن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بذلك في السفر، وهذا يخرج عندي على إبلاغ الصلاة بالجماعة في السفر، ولعله في حد المسير ليقف بعضهم لبعض لمعنى الصلاة، ويخرج هذا عندي من مصلحة القوم في معنى الصلاة، وأما الإقامة فيعجبني فيها أن لا يقيم قاعدا، ولو كان راكبا إلا أن يكون في ذلك معنى يوجب الصلاح إجماع القوم وإشعارا لهم بذلك فلا بأس عندي بذلك على معنى هذا المعنى وقد روينا عن عمر بن الخطاب -رحمه الله- أنه قال للمؤذن: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فأجزم، وهذا مذهب بن عمر، وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور والنعمان وصاحباه، وبه نقول قال المضيف: الذي عندي هما صاحباه محمد بن الحسن وأبو يوسف والله أعلم.

وقال أبو سعيد: معي أنه يخرج على حسب هذا المعنى عنده إذا فعله لم

٢٬٩١٣ / ٤٬٣٨٩