الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٣عينها … شهلة … غير … فيها … عيب … غيرك على معنى؛ ما جاء إلا أنت، ونصب غيرك يحلونها محل إلا، وأنشد الفراء:
ولا
*1*
كذاك عتاق الخيل شهل عيونها
والوجه الرابع، ولا إله غيرك بنصب غير رفع الإله والإله يرفع بغير وغير ينصبها يحلونها محل إلا، كأنه قال: لا إله إلا أنت.
رجع إلى كتاب بيان الشرع: فضم نسخة فزاد أصحابنا توجيه إبراهيم عليه السلام مع توجيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل تكبيرة الافتتاح في الإحرام، فهذا يدل على أن التوجيه قبل تكبيرة الإحرام، فمن قال: إن التوجيه بعد تكبيرة الإحرام وجعله في الصلاة، فقد خالف نبيه عليه السلام في فعله، وقد كان أبو عبيدة الشيخ -رحمه الله- يرى جواز التوجيه بعد تكبيرة الإحرام، وهذا إغفال عندي ممن فعله والله أعلم.
ومعنى توجيه إبراهيم صلى الله عليه في قوله: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا، أي قصدت بوجهي وذهبت به نحو الموضع الذي أمرني به ربي، وقوله: للذي فطر السموات أي خلقها، كما قال عليه السلام: (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي) (الصافات:99)، وذكر الرب وأراد المكان الذي أمره أن يصل إليه، كذلك قوله: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً) (الأنعام:79)، يعني مستقيما، والعرب تسمي الحنيف المستقيم، وإنما سمت أعوج الرِّجل أحنف على التفاؤل، كما يسمون اللديغ سليما، وكما يقولون للضرير: أبا البصير، وكما يسمون المهلك من الأرض المفازة، كما يسمون الشيء بضد اسمه على وجه الفأل الحسن، لأن العرب شأنها التفاؤل، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب الفأل الحسن، ومعنى قوله: (وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، أي أني مستقيم بالإسلام الذي قصدته واخترته وما أنا من المشركين؛ يعني أهل الزيغ والاعوجاج عن الحق والله أعلم.