بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٥٣

الغر … في … ذل … الحياة … تذللا

وتزم … أهبتها … ويعمل … صالحا

إحداهما سامته تلك فراقها

قتلت بفرط محبها عشاقها

وسقته من سم الفنا ترياقها

وتعاف جارية تلذ عناقها

تطليق من عرف الأمور وذاقها

الراجي عليك أن تشتاقها

دنيا تشقت خلوقها وخلاقها

ولزوجت نفسا تخاف شناقها

لله يرضي نفسه خلاقها

فليفرحن إذا رأت ما راقها

عشرا فذلك صنعها وإباقها

تهوي مطاوعة الهوى وخناقها

رجع إلى الكتاب، ومعنى الرحمن الرحيم قد تقدم تفسير، ومعنى قوله: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (فهو رب يوم الدين، لأن مالك الشيء هو ربه كما يقال: رب الدار والعبد، ومالك الدار والعبد، وكل ذلك سواء، وقال قوم من المفسرين: إن معنى مالك يوم الدين، أنه قادر على يوم الدين لأن مالك الشيء القادر عليه في الحقيقة، ويوم الدين ما يوجد، والأول هو الجواب، والله أعلم. ويوم الدين يوم الحساب، ويقال: إنه يوم الجزاء على الدين، كما يقال: كما تدين تدان، وكما تزرع تحصد، وقال زهير بن أبي سلمى:

في دين عمرو وحالت بيننا فدك

أي في طاعة عمرو، وفدك أرض.

ومعنى قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ (معنى لك نعبد، (وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (نستعين بك على طاعتك، ومعنى: (اهدِنَا (دلنا على الصراط المستقيم، و (الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (هو الطريق المستقيم، فإن قال قائل: أليس الله قد هداهم إلى الحق ودلّهم عليه، فما معنى سؤالهم له وقولهم: اهدنا إلى ما قد هديتنا، ودلنا على ما قد دللتنا؟ قيل: معناه؛ طلب الزيادة مما يتفضل به، كما قال الله جل ذكره: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ((محمد:17)، وقال: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ((مريم:76)، والهدى؛ هو الدلالة، والهداية في اللغة هو الدليل. وأما قوله: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ (يعني سبيل الذين أنعمت عليهم بالإسلام والتفضيل من النعم التي ينال بالثواب

٢٬٩٤٨ / ٤٬٣٨٩