بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٥٢

وأما قوله تبارك وتعالى: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (إن قوله الحمد لله رب العالمين عبادة منهم له، لأن يصفوه أنه محمود، والمحمود ضد المذموم، لأن من كثرت نعمه وأياديه وإحسانه، وجب على من كثر عليه ذلك منه، أن يكثر الحمد لله.

ومعنى قوله: (رَبِّ الْعَالَمِينَ (فهو مالك كل عالم، والرب هو المالك، والعالمون هو جمع عالم واحد عالم وجمعه عالمون وكل جنس من أجناس الحيوان يسمى عالماً، وقد قيل: إن الدنيا بما فيها عالم، وإنما سميت هذه الدنيا لأنها أقرب وأدنى من الآخرة، لأن الآخرة دار، والدنيا دار، فسميت هذه الدنيا لأنها دنت وهي أقرب وأدنى إلينا، وإنما سميت الآخرة لأنها تجيء بعد الدنيا، فصارت هذه الدنيا والتي تليها الآخرة، قال محمد بن المداد:

دنيا … دنت … من … جاهل … وتأخرت

وهي … لعمري … ضرتان … فمن … يرد

٢٬٩٤٧ / ٤٬٣٨٩