بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٧٥

الباب الخامس عشر

في تكبيرة الإحرام

مسألة: وسئل عمن كان يحرم قبل التوجيه جاهلا، هل عليه بدل؟ قال: عندي أنه يختلف في ذلك. فقد قيل: عليه البدل، وقيل: لا بدل عليه، لأن بعضا ينزل الجاهل منزلة النسيان، والخطأ في جميع أخطائه في الصلاة، وهذا لو نسي حتى أحرم قبل التوجيه لم يكن عليه، وأما الذي يرى ذلك، ثم رجع إلى رأي المسلمين وتاب فلا أعلم اختلافا، إلا أنه لا يلزمه البدل.

مسألة: ومن جامع أبي محمد، وافتتاح الصلاة بالتكبير؛ والتكبير هو ما نقلته الأمة عن النبي محمد (عملا وقولا، وهو أنه كان إذا افتح الصلاة قال: الله أكبر وليس لأحد عندي أن يخالف هذا النص، وقد وجدت محمد بن جعفر يذكر في الجامع؛ أن من افتتح الصلاة بغير التكبير مثل قوله: الله أعظم، والله أجل أنه يجزيه، ويقوم مقام قوله: الله أكبر، وهذا عندي خلاف النص، والله أعلم. ما وجه قوله: فهو قريب من قول أبي حنيفة لأن أبا حنيفة أجاز للداخل في الصلاة أن يفتتح بغير التكبير، مما هو تعظيم لله واحتج بأن التكبير تعظيم لله وكل من دخل في الصلاة بما هو تعظيم لله فصلاته جائزة بذلك عنده، وأما الشافعي فقال: لا يجوز افتتاح الصلاة إلا بالتكبير وحده، وخالف من وجه آخر حيث قال: فإن قال المصلي: الله الأكبر مكان الله أكبر فصلاته جائزة، قال: لأنه أتى بالتكبير المنصوص وزاد ألفا ولاما فقيل ولو قال المصلي الله أكبر. قال: لا يجوز، قيل له: فقد زاد هذا لاما وياء، وأتى بالتكبير المنصوص فقال: لا يجوز؛ لأن الكبير يحتمل أن

٢٬٩٦٨ / ٤٬٣٨٩