الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٧٩أن يكبر تكبيرة ينوي بها الافتتاح يجزئه عنده، وبه قال إسحاق. قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه إن كبر تكبيرة على معنى النسيان لم يرد بها الإحرام ولا الركوع معنى الاختلاف فعلى قول من يقول إن الإحرام يثبت لتقدم النية، وقول من يقول: إنه لا يفسد ترك تكبيرة من تكبير الصلاة على النسيان، فإنه يجزئه وتتم الصلاة لأنه قد وقعت تكبيرة الإحرام، إذا لم يصرف النية، أو ينوي غيرها، ولا يفسد ترك تكبيرة الركوع ففي بعض القول: أنه لا يجزئ إلا بالبينة على معنى ما مضى، ويعجبني القول الأول عند النسيان، وإن كان على غير النسيان ولم يقصد إلى تكبيرة الإحرام وهو ذاكر لذلك؛ فعندي أنه يبطل ذلك من صلاته، ويخرج عندي هذا على غير النية، ولو ثبت له على النسيان تكبيرة الإحرام على ترك تكبيرة الركوع على العمد؛ أن صلاته فاسدة، فإن هو كبر هذه التكبيرة يريد بها الإحرام وركع بها، فعندي أن صلاته تامة في معنى قولهم إلا على قول من يقول: إذا ترك تكبيرة من تكبير الصلاة ناسيا أو متعمدا فسدت صلاته، وإن كبرها يريد بها الركوع والإحرام كان في معنى قولهم مستحيلا، ولا يثبت له هذا ولا هذا، وإن أراد بها تكبيرة الركوع كانت صلاته عندي فاسدة في قول أصحابنا: لا تقوم الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام، ومن غيره من -كتاب بن جعفر- وعن النبي (أنه قال: «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، يعني إذا كبر فقد دخل في الصلاة، والتسليم إذن للناس أي قد انصرفت، وتكبيرة الإحرام، فمن تركها ناسيا أو متعمدا فصلاته فاسدة، وإن كبرها قبل الإمام فصلاته فاسدة، وقيل: من كان خلف الإمام ولم يسمع إذا كبر فلا يكبر تكبيرة الإحرام حتى يركع الإمام، ومن غيره، قال أبو عبد الله: من لم يسمع من الإمام تكبيرة الإحرام يجزئ بالناس الأصم، والأعجم، يعني تحرّا إذا سمع من خلف الإمام كبروا تكبيرة الإحرام، أو عرف ذلك ممن خلف الإمام كبر هو تكبيرة الإحرام، ومن -كتاب الضياء- المنسوب إلى أبي المنذر سلمة بن مسلم قال أبو محمد الأصم: الذي يسمع من الإمام تكبيرة الإحرام في قول بعض أصحابنا: أنه يتهجس الناس، فإذا غلب على رأيه أنهم قد أحرموا أحرم، وقال بعض: يوافق إنسانا يحركه إذا أحرم الإمام ليستدل على إحرام الإمام، ومن غيره؛ ويعجبني أن يحركه قبل أن يحرما جميعين والله أعلم (رجع).