بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦

معي؛ أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنه إذا شك المصلي في شيء من أمر صلاته، أنه لم يصله، فإن كان شكه وهو في حد من الحدود التي هو فيها من الصلاة، ولم يجاوز إلى غيره من الحدود، فيخرج في معاني قولهم، إن عليه أن يأتي به، حتى يستيقن أنه قد عمله، ولو شك عمله أو لم يعمله، فإذا جاوزه إلى حد غيره من الحدود، ثم شك في الذي جاوزه، فقد يخرج في معاني قولهم: إنه يرجع إلى أحكامه ما لم يكن بينه وبينه حدان، وهو في الحد الثالث، فإذا كان هكذا ففي بعض قولهم: إنه يمضي على صلاته، وفي بعض قولهم: إنه يعيد صلاته، وفي بعض قولهم: إنه إذا جاوزه ثم شك فيه لم تكن عليه رجعة، وهذا في الحدود، وإن شك في شيء مما يقال في الحدود، ولو شك في الحد بعد أن جاوز الحد فأرجو، أنه في معنى قولهم أنه لا رجعة عليه إلى الذي شك أنه لم يقله في ذلك الحد، ويبني على صلاته حتى يستيقن أنه لم يقله.

وأما إذا شك في ركعات الصلاة فذلك يختلف فيه من قولهم، ويكثر فيه الاختلاف، فيخرج في معنى قولهم أنه لا يعمل شيئا من ذلك إلا على العلم، وما شك فيه من ذلك أعاده؛ لأن الصلاة لا تؤدى على الشك، وفي بعض قولهم إنه إذا خرج له التحري في معنى ما يشك فيه على معنى ما لا يكون زائدا فيه في الصلاة، احتاط في صلاته وأتمها، وذلك مثل أنه يشك في الثالثة، أو الثانية من صلاة المغرب، أو الوتر ثلاثا واستيقن على الواحدة أنه صلاها فمعي؛ أنه في قولهم أنه في هذا الموضع، أنه يقعد لقراءة التحيات إلى (محمدا عبده ورسوله)، ثم يقوم فيأتي بركعة تامة وتحيات؛ لأنه ليس في هذا الموضع في التحري في الصلاة إن كانت قد تمت صلاته في الماضي، وإنما وقعت الزيادة بهذا الركعة بعد تمامها، وإن لم تكن تمت هذه متممة لها في التحري، وما يخرج من هذا المخرج، وهذا الفصل أشبه في معنى قولهم، وقد قيل يعيد على حال في سائر هذا الفصل، من شكه في الركعات معاني الاختلاف، مما يطول ذكره.

مسألة: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيكم ما شك في صلاته فيتحرى أجزاء تلك الصلاة وليس عليه، ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو»، وقد اختلفوا في تأويل هذا الحديث فقالت طائفة من أهل الحديث: إذا شك المصلي في صلاته أنه

٢٬٩٩٨ / ٤٬٣٨٩