بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٤

نفسه من ذلك، وهذا شك المعارضة، وشك الالتباس، أن يكون الرجل مشتغلا بذكر الدنيا وهمامها، فذلك إذا شك فلم يدر ما صلى، فذلك الذي ينقض عليه صلاته ويعيد الصلاة.

قال غيره: نعم، قد فرق بين من هو مقبل على صلاته فيعارضه الشك، وبين من لا يعرف نفسه بالإقبال على حفظ صلاته، ويعرض نفسه بمعارضات اشتغال الدنيا، حتى أنه قيل ذلك من أبناء الدنيا، وقد قال: إن عناه ذلك الشك، مضى على أحسن ظنه فأتم الصلاة، ثم رجع فاستأنفها، وقال بعضهم: يقطعها ويستأنفها.

مسألة: وعن رجل شك في حد، أو فصل قد خرج منه، وقد صار في فصل آخر، فرجع إلى ذلك الذي شك فيه احتياطا، هل تتم صلاته؟ فقد قيل: تفسد صلاته، إذا رجع إلى الشك من بع مجاوزة الحد، وقد قيل: إن رجع على الاحتياط لظنه أنه يجوز له ذلك لتمام صلاته، قلت: ولو شك في حد قد قرأ أكثره، فشك في أوله وهو في آخره، فرجع فاستأنفه مزاولة، فقرأ وهو يعلم أنه قد قرأ آخره؟ فقد قيل: جائز له ذلك ما لم يستيقن، وقلت: ولو أنه تعمد فقرأ حدا من الحدود، أو فصل أو كلمة مرتين أو أكثر متعمدا أو جاهلا أو ناسيا هل تتم صلاته؟ فأما إذا فعل ذلك ناسيا، أو يظن أن ذلك جائز، فأرجو أن صلاته تتم، وأما التعمد لذلك، فأحب أن يعيده.

مسألة: ورجل يعنيه الشك، فيقرأ شيئا من الحدود، والفصل، ثم شك فيه قبل أن يقرأ أكثره؟ فقد قيل: يرجع إلى أحكامه، وقلت: أو شك في ركعة تامة قبل أن يقرأ من التحيات شيئا، فمضى على أحسن ظنه ولم يعد شيئا في أول صلاة صلاها، هل يجزيه ذلك؟ فقد قيل يجزيه ذلك، وقيل: لا يجزيه، وأحب أن يجزيه، إن كان مقبلا على صلاته ويعارضه الشك.

مسألة: ومن غيره، ومن الأثر وسمعت أبا مودود أو غيره وأبا الوليد يقولان: إن من شك في صلاته، فإن كان ذلك أمرا يعتاده من قبل إبليس لعنه الله، وإن كان من أهل الدنيا فليمض على أكثر ظنه، حتى إذا قضى صلاته تلك، فليعد الصلاة، ولا ينصرف إلا عن حفظ، فذكرت ذلك لأبي الوليد، هذا من بعد

٣٬٠٠٦ / ٤٬٣٨٩