بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥

ما كتبته، فقال: كذلك سمعنا، ثم قال: كذلك كان منازل يقول: يمضي على أحسن ظنه، حتى يتم شفعا، قال: وعسى أن يكون يحفظ حاله، قال: وأعجبني قول منازل.

قال غيره: نعم، قد قيل هذا كله، وقال من قال: يمضي على أكثر ظنه حتى يتم؛ لأنه لا مخرج من الصلاة، وقد التزمها حتى يتمها على أحسن ظنه، إلا أن تكون تامة، ويخرج منها، فإذا خرج منها على أحسن ظنه على الاحتياط فقال من قال: إن تلك صلاته ليس عليه غير ذلك، وقال من قال: يبدل مرة أخرى، وإن لم يحفظ مضى على أحسن ظنه، وقال من قال: يبدل ما لم يخف فوت الوقت فإن لم يستيقن مضى على أحسن ظنه، وقال من قال: يبدل ما دام في الوقت حتى يفوت، فإن لم يحفظ مضى على أحسن ظنه، وقال من قال: لا يزال يبدل ما لم يستيقن، ولو فات الوقت، ولا يفارق الصلاة إلا على يقين، وإنما هذا إذا شك في ركعة تامة، وقال من قال: إذا شك في حد من حدود الصلاة، فهو بمنزلة من شك في ركعة، وكل ذلك سواء، لأنه لا يجوز أن يدع حدا من حدود الصلاة، كما لا يجوز أن يدع ركعة من ركعات الصلاة، إلا على يقين.

مسألة: -من الزيادة المضافة- قال محمد بن جعفر: كنت أعني بالشك، فأسأل محمد بن محبوب وسعيد بن محرز وسليمان بن الحكم والوضاح بن عقبة، وغيرهم من الفقهاء، وقال محمد بن محبوب: إنما القلب لحمة، فإذا كثر فيه الشك، وكثر عليه انقطع عليه الإنسان، فلم يعرف لنفسه موجها، كمنزلة اللحمة، كلما مسها أكثر أميعت، وكان يقول: إن الكلمة إذا خرجت منك، ليس تصور صورة فتبصرها، ولا تبقى بينه فتعرفها، وإنما هي كلمة مضت فلا ترجع، ولا تتردد في صلاتك وامض ولا ترجع.

قلت: وكنت أسأل سعيد بن محرز؛ فإذا أفتاني بشيء ربما جعلت فقلت له لم؟ فيقول لي: أقبل ما أقول لك، فلا أقنع حتى أعرف كيف حل ذلك الشيء، أو كيف حرم؟ فيقول: إنما لم أخبرك كيف ذلك مخافة إن أخبرت، فيعود يدخل عليك في ذلك معنى آخر من الشك، ويفتح لك الشيطان -لعنه الله- شكا آخر. (رجع إلى كتاب بيان الشرع).

٣٬٠٠٧ / ٤٬٣٨٩