بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٥

هذا، إنه قال: لا تفسد صلاته على الاستحاطة، كما لا تفسد صلاته على النسيان، فإذا لم يزد في صلاته ركعة تامة، لم تفسد صلاته، ولو زاد فيها ما لم يزد ركعة تامة بقيامها وركوعها وسجودها، فمن زاد دون ذلك على النسيان لم تضره تلك الزيادة، فعلى الاستحاطة يجوز له ما يجوز في النسيان فإذا كان إنما يريد منذ دخل على الشك على الاستحاطة ما دون الركعة التامة، فصلاته تامة، فعلى هذا القول أجاز من أجاز ذلك، وهذا واس في أصل المذهب، وفيه بعض السعة والترخيص، وقال من قال: يجوز له أن يزيد في الصلاة حدا تاما، فإن زاد حدا تاما في الصلاة غير ما كان فيه من الصلاة، فهذا تفسد صلاته، أما إذا شك أهذه الثالثة أو الرابعة، فقال من قال: هذا يبتدئ صلاته؛ لأنه لابد من زيادة حد في صلاته على الاحتياط منه في ذلك؛ لأنه إذا قعد فأتى بالتحيات ثم قام فأتى بركعة أخرى، فإن كانت تلك الركعة فقد أتى بالصلاة، وإن كانت الثالثة، فقد زاد في صلاته حدا، وهو التحيات فهو جائز على القول الذي قيل: إنه ما لم يزد ركعة تامة، وعلى القول الآخر أنه لا يجوز، وكل ذلك صواب إن شاء الله.

مسألة: قال أبو محمد: اختلف أصحابنا فيمن شك في حد من حدود الصلاة، وهو قد جاوزه إلى غيره؛ فقال بعضهم: لا يرجع إلى حد قد خرج منه بالشك، ويمضي على صلاته، وقال آخرون: ولو شك وقد صار إلى آخرها فعليه أن يبدأها بأولها، ولا يخرج

إلا بيقين من أدائها، قلت: فعلى قول من لم ير النقض، ما قوله فيمن شك في شيء من الركوع، وقد انحط للسجود ما يفعل؟ قال: اختلفوا في ذلك، قال بعضهم: إذا أكمل الركوع واستوى قائما، فلما خرج منه وصار في حد السجود، وقال آخرون: هو في حد الركوع، ما لم تقع جبهته على الأرض.

٣٬٠١٦ / ٤٬٣٨٩