بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٤

يصلي؟ قال: أما الفريضة فلا يمسح برجل على الأخرى، وأما في النافلة، فلا يبلغ به لك إلى فساد.

مسألة: قلت: فإن انتخى به شيء من بدنه في صلاته فحكه مرة أو مرتين، أو أكثر، أيجوز له ذلك أم لا؟ قال: إذا خاف أن يشغله عن صلاته حكه حتى يزول ويمسحه بيده، ولا أعلم فيه حدا، قلت: فإن أدخل أصبعه في أذنه أو أنفه في الصلاة تنتقض أم لا؟ قال: إن كان عابثا أو لغير معنى، انتقضت صلاته، وإن كان لسبب أشغله عن صلاته لم تنتقض. ومن غيره قال محمد بن المسبح: لا بأس أن يمسح رجله على الأخرى من البعوض، وإن كف عن ذلك فهو أحسن (رجع). وأما إن حك ذلك بيده فلا بأس، وأحب النظر في القدم أيضا، ومن غيره؛ وعن أبي سعيد -رحمه الله- في المصلي إذا أكله شيء في رجله أنه يؤمر أن يحك ذلك بأدنى حركة يقدر بها على إزالة ذلك، فإن حكها برجله الأخرى، فلا بدل عليه.

مسألة: من كتاب ابن جعفر، وسألته عن رجل وجد بلة في أنفه رسم ماء فمسحه بثوبه وهو في الصلاة أينقض ذلك صلاته أم لا؟ فإن كان يخاف أن يدخل الماء فاه -نسخة في فيه-، فليس عليه بأس في صلاته، وإن لم يخف فلا يفعل، فإن فعل لم يبلغ ذلك إلى نقض الصلاة، وقد قال بعض: إن صلاته منتقضة، وأنا أحب أن تكون صلاته تامة، إذا لم يكن يشغله ذلك عن صلاته.

مسألة: وكذلك من مسح وجهه بثوبه في الصلاة من تراب أو عرق، أو نفض كفيه من التراب، تقدم مسائل قبل هذه المسألة، أن لا يؤمر به، ولا يستحب له، ومن غيره؛ قال أبو عبد الله: إذا نفض كفيه انتقضت صلاته (رجع). وكذلك النقض على من نفخ الأرض في الصلاة، أو قلب الحصى أو تمطى أو نقع أصابعه، أو تزايد في التثاؤب أو غطى فاه.

وقال من قال: يكره للمصلي أن يغطي فاه أو يعقص شعره أو يقعي أو يتربع، أو يجاوز بطرفه عن موضع سجوده، أو يقلب الحصى في الصلاة، أو يعبث بشيء من ثيابه، أو جسده في صلاته أو يتلثم، أو يكف شعره، أو ثوبه، أو يضع يده على خاصرته، أو يمسح جبهته من التراب أو يسوي

٣٬٠٤٤ / ٤٬٣٨٩