بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٧

ومن الكتاب، وإذا اعترضت المصلي في صلاته حية أو عقرب قتلهما، إذا خافهما في قول أصحابنا، وليس في الخبر إجازة قتلهما في الصلاة مع الخوف، والله أعلم بوجه ما ذهبوا إليه من إشراطهم الخوف، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اقتلوا الأسودين في الصلاة، الحية والعقرب»، واختلف أصحابنا في صلاته، إذا قتلهما فقال بعضهم: يبني على صلاته، وقال آخرون: يبتدئ، والأول أنظر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المصلي بقتلهما، ولم يدر الخبر أنه أمره بإعادة ما صلى، والفعلان وقعا بأمر الله تعالى، فالموجب عليه ابتداء الصلاة محتاج إلى دليل، وكذلك عندي؛ إنه لو أشار إلى إنسان ليس في الصلاة، ليقتلهما لم تفسد صلاته، وقد روي أن سليمان بن عثمان دخل في صلاة الجماعة، وصلى مع الناس شيئا من الصلاة، ثم فسدت صلاة الإمام، فدفع سليمان رجلا ليتقدم، فبنى على صلاة الإمام، وفي الأثر أيضا: أن رجلا نعس في ركوعه مع الإمام، وبحذائه بعض الفقهاء فنخسه ليتبع الإمام، والنخس والدفع هما عندي أكثر من الإشارة، والله أعلم، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وعن يمينه رجل يصلي، ودخل معهما جابر بن عبد الله الأنصاري، فقام على شمال النبي صلى الله عليه وسلم فأدارهما خلفه، وهو في الصلاة، وقد اتفق الجميع على جواز العمل القليل في الصلاة، فأكره العمل في الصلاة، وإن قل لغير الصلاة، لأنها عبادة لله تعبد بها، فلا يشتغل المصلي بغيرها، قال الله جل ذكره: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف:110)، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعمل أمامة بنت أبي العاص بن ربيعة، وهي ابنة ابنته زينب، والله أعلم كان ذلك قبل نسخ الكلام في الصلاة أو بعده؛ وفي الرواية أنه كان يحملها إذا قام، ويضعها إذا أراد الركوع والسجود، وقد قال أصحابنا: إن للمرأة أن تحمل ولدها في الصلاة على هذا الوصف وترضعه إذا بكى وخافت أن يشتغل قلبها في صلاتها، ولعلهم ذهبوا في ذلك إلى هذا الخبر، فإذا جاز للمرأة في ولدها حمله في الصلاة، فالنبي صلى الله عليه وسلم لأن ولد الولد ولد، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة مريم في ركعة من صلاة الصبح، وقرأ في الركعة الثانية قل هو الله أحد، فسئل عن ذلك فقال عليه الصلاة والسلام: «سمعت صبيا يصيح وظننت أن أمه خلفي فرحمته».

٣٬٠٤٧ / ٤٬٣٨٩