بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٠

والشرب في الصلاة ساهيا يستأنف، ويشبه مذهب الشافعي كما قال عطاء وكذلك يقول: واختلفا في الشرب في التطوع، فروي عن الزبير وسعيد بن جبير، أنهما شربا في التطوع، وروينا عن طاووس أنه قال: لا بأس به، وقال إسحاق: إن فعله في التطوع، فلا إعادة عليه، قال أبو بكر: لا يجوز الشرب في صلاة التطوع ولا الفرض، وأما من حكي ذلك عنه إنما فعل ذلك ساهيا، قال محمد بن سعيد: معي أن الأكل والشرب عملان لا يختلف فيهما، إنه من غير معاني الصلاة، ومعي أنه يخرج في معاني الاتفاق أنهما يفسدان الصلاة، على معنى التعمد، وأكثر ذلك عندي في العمد والنسيان، ويشبه معاني الاتفاق، إلا أن النسيان عندي أقرب، إلا أن يستحيل إلى حال، لا يكون للمصلي بد من ذلك، من إحياء نفسه بذلك، فيخرج عندي في معاني الاختلاف، أن من أحيا نفسه بعمل من الأعمال ثبت له البناء على صلاته، وقد قيل: عليه الإعادة في كل شيء من الأعمال، ولو كان يحيي به نفسه، ويدفع عنها، إلا أنه يعجبني في هذا الفصل، إنه إن أعاد لم يدرك الصلاة في وقته، بنى صلاته في كل ما يكون له من الدفع عن نفسه، وإن كان يدركها إن ابتدأها، كان الدفع عن نفسه وأحياها ويبدأ الصلاة.

مسألة: أكثر أهل العلم لا يرون التبسم يقطع الصلاة، هذا قول جابر بن عبد الله وعطاء بن أبي رباح والنخعي ومجاهد والحسن البصري وقتادة والأوزاعي والشافعي

وأصحاب الرأي، وقال ابن سيرين: لا أعلم التبسم إلا ضحكا، وأجمعوا أن الضحك يقطع الصلاة، قال أبو سعيد: معي؛ أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن الضحك يفسد الصلاة، وأن التبسم ضحك، وقال الله تبارك وتعالى في كتابه: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا) (النمل:19)، وفي معنى قولهم: إذا تبسم ضاحكا في الصلاة، فسدت صلاته، وإذا قهقه ضاحكا، فسد وضوؤه وانتقضت صلاته، وقد جاء ما يشبه معاني هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يضاف إليه، ويروى عنه؛ أن الضحك خارج من معنى الصلاة.

ومنه؛ اختلف أهل العلم في مسألة: الحصى في الصلاة، كان ابن عمر يصلي، فيمسح الحصى برجله، وروي عن أبي مسعود، كان يسوي به مرة واحدة إذا سجد، وكان أبو هريرة وأبو ذر يرخصان في مسحه واحدة، وكان مالك لا يرى

٣٬٠٥٠ / ٤٬٣٨٩