بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦١

بالشيء منه بأسا، وكره ذلك الأوزاعي وأصحاب الرأي، وقال أصحاب الرأي: لا بأس به مرة، وتركه أحب إلي، وكان عثمان بن عفان يمسح الحصى لموضع سجوده، قبل أن يدخل في الصلاة، قال أبو بكر: هذا أحب إليّ، ولا يخرج أن يمسحه مسحة بحديث متعقب، وتركه أفضل.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في بعض قول أصحابنا: إن تسوية الحصى من العمل الذي يفسد الصلاة، والتسوية عندي لمعنى المسح، ويخرج سواء مسحة أو أكثر، وإنما يخرج في معاني قولهم الترخيص في ضربة واحدة على الحصى، ويروى معناها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بتركها أحب إلي من مائة ناقة سود الحدق، والضربة هي المسحة، إنه قد يضرب بيده في معنى المسح والتسوية، وإن وقع المسح على غير معنى، لم يبعد من معنى الضرب ومسها له، فما أشبه الشيء مما يخرج من معناه في حجر ولا إباحة.

ومنه؛ روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل الأسودين في الصلاة؛ الحية والعقرب، ورأى ابن عمر ريشة فحسبها حية فضربها بنعله، فرخص في قتل العقرب في الصلاة، الحسن البصري، وقيل: رخص في قتل الحية والعقرب في الصلاة الشافعي وأحمد وإسحاق والنعمان وأصحابه، وكره النخعي قتل العقرب والحية في الصلاة، ولا معنى لقوله؛ لأنه خالف السنة.

قال أبو سعيد: معي؛ أنه يخرج ما حكي من معنى الإجازة في معاني قول أصحابنا إذا جحفتا به عندي، إن المعنى إذا خافهما على نفسه ضرورة في الصلاة، ومعي؛ أنه يخرج في معاني قولهم: إن فعل ذلك، اختلاف في صلاته، وفي بعض القول إنه يبتدأ صلاته، وفي بعض القول إنه يبني عليه، ولعل أكثر القول: إنه يبني عليها في مثل الحية والعقرب.

ومنه؛ ورخص في عدد الآي في الصلاة، ابن أبي مليكة وأبو عبد الرحمن وطاووس وابن سيرين والشعبي والنخعي والمغيرة بن حكيم والشافعي وأحمد وإسحاق، وكان النعمان يكره عدد الآي في الصلاة، وأنكر ذلك منكر وقال: يشتغل عن الخشوع المأمور به.

٣٬٠٥١ / ٤٬٣٨٩