بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٤

المصلي إلى سترته، فإن مر بين يديه كان له دفعه، فإن لم يندفع قاتله أن لا يمر بين يديه بعد دفعه، وليس له إذا صلى إلى غير سترة أن يدفع أحدا يمر بين يديه.

واختلفوا في رد المصلي من مر بين يديه من حيث جاء، فروي عن ابن مسعود أنه رخص فيه، وفعل ذلك سالم بن عبد الله، وقال الشعبي وسفيان الثوري وابن راهويه لا يرده بعد أن جاوز به، نقول وذلك إن رده من حيث جاء مرورا ثانيا، وليس له وجهة.

قال أبو سعيد: معي؛ أنه يخرج في قول أصحابنا، إن المصلي يدرأ عن نفسه بغير علاج، وإن خرج إلى حال العلاج، خرج إلى حال العمل، ولا يجوز العمل في الصلاة، إلا لمعنى الضرورة والخوف على النفس، فإذا كان المار بين يديه مما يفسد عليه صلاته، فقد قيل: إن له أن يشير بيده ليعلم أنه في صلاته، فينصرف عنه، والإشارة فيما قيل: يرفع يده رفعا ولا يردها ردا، فيكون قد عمل، وأما إذا كان المار بين يديه مما ينقض صلاته، فإن دفعه عن نفسه بغير شدة علاج لتمام صلاته لأن لا تفسد، فقد قيل: ولو خطا الخطوة والخطوتين إلى الخمس، للإشارة للملايين بيديه، لئلا تفسد عليه صلاته، أو ليس من مصالحها، فقد رخص له في ذلك، وأما أن يعالج أو يعمل، فلا أعلم ذلك يخرج في معنى قولهم، إلا أنه قيل في الحية والعقرب، وقد تقدم ذكرهما قبل هذا الفصل فيما مضى من الكتاب.

ومن الكتاب ابن جعفر، حفظ عزان بن بشير عن موسى بن علي ناسيا، وقد رآه يريد أن يركع أو خاف أن يصرع، فلما ضرب بيده عليه ذكر الصلاة، فودعه أمره بالنقض.

مسألة: ومن غيره؛ في المصلي قلت له هل يجوز أن يتكئ على إحدى قدميه في الفريضة والنافلة؟ قال: جائز.

-ومن كتاب الأشراف- أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبع، ولا يكف شعرا ولا ثوبا، روينا عن علي وابن مسعود وحذيفة، أنهم كرهوا أن يصلي الرجل وهو عاقص، وقال عطاء: لا يكف الشعر عن الأرض، وكره الشافعي ذلك، وكان ابن عباس إذا سجد يقع شعره على الأرض، واختلفوا فيما يجب على من فعل ذلك،

٣٬٠٥٤ / ٤٬٣٨٩