الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٣يدفع بها عن نفسه من معنى الضرر.
ومنه؛ كان مالك وإسحاق لا يرون بأسا أن يراوح الرجل بين قدميه، وبه نقول، وروينا عن ابن مسعود أنه قال: من الجفا مسح الرجل أثر سجوده في الصلاة، وكره الأوزاعي وأحمد ذلك، وقال الشافعي: تركه أحب إلي، وإن فعل فلا شيء عليه، ورخص مالك وأصحاب الرأي فيه، وروينا عن أنس أنه كان يقتل القمل والبراغيث في الصلاة، وكان الحسن يقتل القمل في الصلاة، وقال أحمد وإسحاق: لا بأس به، ويكره العبث، وقال الأوزاعي: تركه أحب إلي، وللمرأة أن تحمل الصبي في الصلاة المكتوبة، وهو قول الشافعي وأبي ثور.
وقال الأوزاعي: إذا فاته العشاء حتى أصبح، أسر القراءة، وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي، وقال أبو ثور يجهر، وقال أبو بكر: هذا أحب إلي.
قال أبو سعيد: أما المراوحة بين القدمين في الصلاة فمعي أنه مكروه في معاني قول أصحابنا إلا من علة، وعندي أنه إن فعل ذلك من غير علة من غير دفع قدميه التي يريحها، أنه لا بأس عليه في معاني البدل.
وأما قتل القمل والبراغيث في الصلاة فمعي؛ أنه يخرج من العمل الذي لا يجوز لأنه ليس مما يضر، ومعي أنه إن أذاه فمسحه عن نفسه، ولم يتعمد لقتله، جاز له ذلك، وكذلك سائر المؤذيات، ولا أعلم من قول أصحابنا أنه يجوز له أن يقصد إلى أذى شيء من المؤذيات، ولو خافه، إلا الحية والعقرب من الدواب، والنواخي والبعوض من الطائر، فقد قيل: إن قصد إلى قتل هذا إذا خاف الحية والعقرب، وأذاه البعوض والناخي، فلا بأس بذلك، من المؤذيات إن قتله على القصد، فقيل: عليه الإعادة، وإن قصد إلى صرفه عن نفسه فمات بذلك، ولم يمسه شيء من النجاسات منها، ولا من معانيها، فلا بأس بذلك، فيما عندي أنه قيل.
ومنه؛ ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأ عن نفسه، فإن أتى فليقاتله، فإنما هو شيطان».
قال أبو بكر: فيمن كان يرى منع المارين بين يدي المصلي، ابن عمر والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، قال أبو بكر: ليس لأحد أن يمر بين يدي