بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧١

الباب الثاني عشر

فيمن تكلم أو سلّم أو ضحك

-ومن كتاب الأشراف- أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدا، أو هو لا يريد إصلاح شيء من أمرها، إن صلاته فاسدة، واختلفوا فيمن تكلم في صلاته عامدا أو هو يريد إصلاح صلاته، فقالت طائفة: عليه الإعادة، هذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقالت طائفة منهم: من تكلم في صلاته من أمر عذر فليس عليه شيء، ولو أن رجلا قال للإمام وهو جاهر بالقراءة في صلاة العصر، إنها العصر، لم يكن عليه شيء، ولو نظر إلى غلام يريد أن يسقط في بئر، فصاح به أو انصرف إليه أو انتهره، لم يكن بذلك بأس، هذا قول الأوزاعي.

قال أبو سعيد: يخرج عندي في معاني قول أصحابنا: إن الكلام كله بغير ما يقال في الصلاة في حدودها، مفسد للصلاة على كل حال لمعنى الصلاة، أو لغير معنى الصلاة، إذا تعمد لذلك، وإنما يخرج في معاني قولهم عندي، إنه إذا سها الإمام بشيء مما يخالف فيه أمر الصلاة، أن من خلفه يسبح له في أي حال كان، وأجاز بعضهم التسبيح في هذا الموضع للإمام، ومعي؛ أن بعضا لا يجيز له ذلك، ويجهر له بما فيه مما يقال في الصلاة ليدله على سهوه في تكبيرة أو قراءة أو غير ذلك من الصلاة، ومعي؛ أنه قد قيل عن بعضهم: إنه إذا تكلم بشيء من ذكر الله تعالى مثل قوله: (الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر) أنه لا بأس بذلك على التعمد لمعنى الذكر، وقال من قال: لا يجوز ذلك إلا لمعنى ما يذكر به الإمام، وما أشبهه.

٣٬٠٦١ / ٤٬٣٨٩