بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٢

ومنه، اختلف أهل العلم في المصلي يتكلم ساهيا أو يسلم ساهيا قبل التسليم من الصلاة فقالت طائفة: يبني على صلاته، ولا إعادة عليه، فيمن يسلم في الركعتين ساهيا، وبنى عليهما وسجد سجدتي السهو عروة وابن الزبير، وقال ابن عباس أصاب، وروي عن ابن مسعود، وبه قال عروة بن الزبير وعطاء والحسن البصري وقتادة، وبه قال سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وقالت طائفة: إذا تكلم ساهيا يستقبل صلاته، وكذلك قال النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان والنعمان وأصحابه، قال أبو بكر: بالقول الأول أقول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم، ويسجد سجدتي السهو.

قال أبو سعيد: إنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إن الكلام لغير معاني أسباب الصلاة، ولا ما يشبه معاني الذكر لله، مفسد للصلاة على العمد والنسيان، وعلى كل حال منها، ولو كان على الخطأ أن يزيد في معنى الصلاة فيخطئ لغيره من الكلام الخارج منها، ولا أعلم في معاني قولهم في هذا الفصل اختلافا، ومعي؛ أنه يخرج في قولهم: إنه إذا سها، فقال في شيء من صلاته في حد من حدودها غير ما يقال فيه من أمر الصلاة على السهو، إن صلاته تامة في معاني الاتفاق من قولهم، وإن قال ذلك على التعمد، فصلاته فاسدة، إذا كان بمخالفة الحدود في الصلاة، ومعي؛ أنه يخرج في معاني قولهم:

إنه إذا سها فيتكلم بشيء من ذكر الله، أو من القراءة لغير ما يقال في الصلاة، إلا أنه لغير معنى السهو في أمر الصلاة، إنه يختلف في ذلك من صلاته، ففي بعض قولهم: إنه لا فساد عليه بشيء من ذكر الله، وقال من قال: عليه الإعادة، إذا خرج من معاني ما يقال فيها على القصد في الصلاة، وكذلك إذا سها، فسلم في معاني قولهم اختلاف، ولعل أكثر قولهم: أنه يبني على صلاته ويسجد للوهم.

ومنه؛ قال النعمان: إذا سبح الله في صلاته، أو حمد الله، قال: إن كان ذلك منه ابتداء، فليس بكلام، وإن كان جوابا فهو كلام، وإن وطئ على حصاة أو لسعته عقرب، فقال: بسم الله أراد بذلك العقرب، فهو كلام، وقال يعقوب في الأمرين كلام، وقال أبو بكر: وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء» وقال بظاهر هذا الحديث الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال الثوري إذا اشتكى شيئا أو أصابه شيء في الصلاة

٣٬٠٦٢ / ٤٬٣٨٩