الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٠٠قلت له: فإن صلت في ستر غير بيتها، ورأسها مكشوف، هل ترى صلاتها تامة؟ قال: معي إنه قد قيل تامة، وقيل: منتقضة إذا كان مكشوفا إلا من عذر.
قلت له: فإن كان من غير عذر لم يلحقها الاختلاف، وتتم صلاتها؟ قال: فمعي إنه كذلك.
مسألة: ومن كتاب الأشراف، قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن المرأة البالغ تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف، إن عليها إعادة الصلاة، واختلفوا في المرأة تصلي وبعض رأسها مكشوف، فقالت طائفة: إذا صلت وشيء من شعرها مكشوف، فعليها الإعادة، هل قول الشافعي وأبي ثور، وكان النعمان يقول: المرأة تصلي وربع رأسها مكشوف أو ثلثه مكشوف، أو ربع فخذها أو ثلثها أو ربع بطنها، أو ثلثها مكشوف، قال: تنتقض الصلاة، وإن انكشف أقل من ذلك، هذا قول محمد، وقال يعقوب: إذا انكشف أقل من النصف لم تنتقض الصلاة، وأجمع أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن تصلي مكشوفة الوجه، وعليها عند جميعهم أن تكون كذلك في حال الإحرام، واختلفوا فيما عليها أن تغطي في الصلاة، فقالت طائفة: على المرأة أن تغطي ما سوى كفيها ووجهها، هذا قول الأوزاعي والشافعي، وقد روينا عن جماعة أنهم قالوا في معنى قوله -عز وجل-: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور:31) إن ذلك الكفان والوجه، وقال أحمد بن حنبل: إذا صلت المرأة تغطي كل شيء منها، لا يرى منها شيء ولا ظفرها، قال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هاشم: كل شيء من المرأة عورة، حتى ظفرها، وقد ذكرنا قول النعمان فيما مضى، وكان مالك بن أنس يقول: غير ذلك في امرأة صلت، وقد انكشف قدماها، أو شعرها أو صدر قدميها، تعيد ما دامت في الوقت.
قال أبو بكر: على مذهب الشافعي تعيد الصلاة في الوقت وبعد خروج الوقت، وقال أصحاب الرأي: إن صلت المرأة ورأسها مكشوفة، وهي تعلم أو لا تعلم، فصلاتها فاسدة، وقال إسحاق: تعيد إذا كانت عالمة بذلك، فإن علمت بعد الصلاة، لم أوجب الإعادة.