بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٠٢

قال: أقل ما تصلي به المرأة ثوبان قميص سابغ وخمار، وقال من قال: يجوز لها أن تصلي بقميص سابغ على ما مضى من تفسيره، وقال من قال: بنحو ما قال أبو بكر: إن عليها أن تستر بدنها كله إلا كعبها ووجهها، وإن سترته بأي ذلك جاز إذا أمكن، وقد قيل: لها أن تصلي في الثوب الواحد تلتحف به، وترد طرفه الذي يلي جانبها الأيمن على شق رأسها، بمنزلة الجلباب وتضم بدنها فيه حتى يلجى إلى يديها وتتغطى به، وهذا عندي أحسن من الدرع وحده.

مسألة: -ومن جامع أبي محمد- قال محمد بن محبوب: صلاة المرأة، لعله غير جائزة في بيتها مكشوفة الرأس، فإن احتج محتج فقال: إنها مستترة ببيتها، قيل له: لو جاز ذلك للمستر في بيته من الرجال، أن يصلي كاشفا عورته أو ثوب يشف أو في الليل، فلما أجمعوا على فساد صلاة هؤلاء، صح ما قلنا ولا أعلم أن أحدا من الموافقين أو فقهاء المخالفين جوز ذلك، والله وليّ التوفيق.

واختلفوا في القدمين، وروي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: تغطي المرأة ظهر قدميها.

ومن الكتاب؛ وللأمة أن تصلي مكشوفة الرأس باتفاق، وكذلك أم الولد والمدبرة يصليان مكشوفة الرأس لثبوت الرق عليها، إذ لا دليل على حريتها بالولادة، ولا بموت السيد، إذا لم يخالف منها ولدا.

ومن الكتاب؛ اتفق أهل الصلاة جميعا على أن الحرة المسلمة إذا بلغت، وجب عليها أن تستر رأسها، إذا صلت، وإنها إن صلت وجميع رأسها مكشوف فسدت صلاتها، ووجدت قولا من الأثر ينسب إلى محمد بن محبوب أنه أجاز للحرة أن تصلي في بيتها كاشفة رأسها، والله أعلم، إن كان هذا قولا فعلى أي وجه جاز ذلك، واختلفوا إذا كان بعض رأسها مكشوفا فقال أبو حنيفة: إذا انكشف من رأسها ربع شعرها أو ثلثه لم تفسد صلاتها، وإن انكشف ربع ساقها أو ثلثه فسدت صلاتها، وقال أبو يوسف وصاحبه: حتى يكون النصف من الجميع الرأس والساق، ثم حينئذ تفسد صلاتها بدون ذلك، قال أصحابنا: عليها ستر جميع رأسها وساقها وسائر جسدها في الصلاة، إلا ما أبيح لها بالإجماع، وهو الوجه والكفان، وهذا هو الصواب، لأن المرأة كلها زينة يجب أن تستر كل ذلك، مع

٣٬٠٩٢ / ٤٬٣٨٩