بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٠٤

هل تتم صلاتها؟ قال: يعجبني ذلك لأنها معذورة، فإذا وقع العذر مما لا يمكن غير في مثل هذا، فأرجو أن يزول أحكام ما يجب به النقض.

قلت: هل تعلم قال أحد من أهل العلم أن صلاتها تتم إذا صلت في ستر، رأسها مكشوف من غير عذر، إذا نظرها من لا يجوز له النظر إليها أن تتزوج به؟ قال: فلا أجدني أحفظ ذلك ولا أعرفه أيضا إذا كان ذلك من غير عذر، وكذلك ما جاء مجملا، أنها تصلي بدرع صفيق، ويوجز لها ذلك، وكذلك ما جاء أنه أقل ما تصلي المرأة في درع، ومعي؛ أنه يخرج تأويل في الستر، ولا يبين لي في غير الستر، قلت له: فإذا كان في غير الستر، فلم تجد إلا الدرع وحده، أيكون هذا عندك لها عذرا؟ قال: معي؛ أنه لا عذر لأنها متعبدة بالصلاة على كل حال، ولو كانت عارية إلا أنها تستر عورتها بكل ما تقدر عليه من ستر، فتصلي كما أمكنها حيث ما أمكنها.

قلت له: فإذا صلت في غير ستر ورأسها مكشوف من عذر، ثم قدرت في وقت الصلاة بعد أن صلت أن تستره، فهل عليها إعادة؟ قال: فمعي؛ أن عليها الإعادة، ومعي؛ أنه قيل: لا إعادة عليها، لأنها قد صلت على ما يجوز لها، قلت: وكذلك العريان، إذا صلى عريانا لعذر، ثم وجد ثوبا في وقت الصلاة، هل عليه إعادة؟ قال: فمعي؛ إنه مما يجرى فيه الاختلاف.

مسألة: -ومن جامع أبي محمد- وستر العورة واجب في الصلاة، ومن لم يستر عورته في الصلاة، وهو يقدر على ذلك، كانت صلاته باطلة بإجماع الأمة، والمرأة كلها زينة، إلا الوجه والكفين، قال الله تبارك وتعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) وهو الوجه والكفان، بإجماع الأمة؛ لأن الشاهد ودافع الحق إليها، لا يصلون إلى معرفتها عند المشاهدة لها، إلا بكشف الوجه، ومن أظهر منهن شيئا من زينتهن مع نهي النبي صلى الله عليه وسلم لها عن ذلك في صلاتها، كانت باطلة، لأنها صلاة منهي عنها، قال محمد بن محبوب: صلاة المرأة جائزة في بيتها مكشوفة الرأس، فإن احتج محتج، فقال: إنها مستترة في بيتها، قيل له: لو جاز ذلك للمستتر في بيته من الرجال أن يصلي كاشفا عورته أو بثوب يشف أو في الليل، فلما أجمعوا على فساد صلاة هؤلاء صح ما قلنا، ولا أعلم أن أحدا من الموافقين

٣٬٠٩٤ / ٤٬٣٨٩