بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٠٥

أو فقهاء المخالفين جوزوا ذلك، والله وليّ التوفيق.

واختلفوا في القدمين، فروي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تغطي المرأة ظهر قدميها».

ومن الكتاب، ولا يجوز للمصلي أن يشتمل الصماء، ومن صلى على ذلك كانت صلاته فاسدة، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لباس الصماء في الصلاة، وصلاة الواصلة شعرها بشعر غيرها جائزة، فإن قال قائل: لم أجزت صلاة الواصلة مع نهي النبي صلى الله عليه وسلم ولم تجز صلاة اللابس الصماء، والنهي واقع بهما جميعا؟ قيل له: لباس الصماء هو أحد ما لا تقوم الصلاة إلا به، وهي السترة والنهي عن وصل الشعر بالشعر ليس هو من شرط الصلاة، ومما لا تقوم الصلاة إلا به، وإنما توجه النهي إلى الفعل الذي ليس هو من الصلاة، لا تقوم الصلاة إلا به، فالنهي لم يكن لأجل الصلاة، فذلك لم يكن النهي قادما في الصلاة، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم «الواصلة والمتوصلة والواشمة والمتوشمة، والواشرة والمستوشرة، والنامصة والمتنمصة، والمتفلجات للحسن» فلا يقدح جميع ذلك في الصلاة.

ومن الكتاب؛ وستر العورة واجب في الصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار» وإن صلت، وبعض فخذها أو بعض ساقها مكشوف فسدت صلاتها، وإن لم تعلم كما أنها لو صلت، وبثوبها نجاسة لم تعلم بها إلا بعد فراغها أعادت صلاتها.

مسألة: وسألت أبا سعيد عن المرأة المتخمرة على وجهها حتى لا تبرز منها إلا عينها، هل يجوز لها أن تصلي لعيد أو لفريضة على ذلك، ولا تبرز من وجهها ولا من سجودها شيئا، أم لا يجوز لها ذلك؟ قال: معي؛ أنه لا تجوز صلاتها بذلك إلا من عذر، قلت: فإذا كانت إنما انحرفت لئلا تبرز وجهها بالناس، هل ترى لها عذرا؟ قال: لا يبين لي أن لها عذرا، إلا أن تكون تخاف على نفسها، إذا أظهرت شيئا من العقوبات، أو شيئا مما يسمها فيها البغية، فهذا عندي عذر.

قلت له: فإن كانت امرأة جميلة، وخافت أن تفتن الرجال إذا نظروها، هل ترى لها عذرا؟ قال: لا يبين لي ذلك، قلت: وإن لم يكن لها عذر، وصلت

٣٬٠٩٥ / ٤٬٣٨٩