الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٠٩الباب الثالث والعشرون
في الصلاة في ثياب الصبيان والمشركين وما أشبه ذلك
من كتاب الأشراف؛ واختلفوا في الصلاة في ثياب المشركين، فقالت طائفة منهم: الصلاة فيها وفي ثياب الصبيان كلها جائزة، ما لم تعلم نجاسته، هذا قول الثوري والشافعي والنعمان ويعقوب ومحمد، غير أن الشافعي قال: يتوقى الإزرار والسراويلات، يعني من ثياب المشركين، وأما النعمان وصاحباه يكره الإزرار والسراويلات، وقال يعقوب: يجزيه أن يصلي في ذلك إن لم يعلم نجاسته، وكره أحمد الثوب الذي يلي جلد الكافر، ورخص في الطيلسان والرداء، وقال إسحاق: يطهر جميع ثيابهم، وقال مالك: في ثوب الكافر يلبسه على كل حال، وإذا صلى فيه يعيد ما دام في الثوب، وليس عليه أن يعيد ما مضى فيه، قال أبو بكر: ولا بأس بالصلاة في الثوب الذي ينجسه أهل الذمة، فهذا على
مذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي، وثياب الصبيان كسائر الثياب، صلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو حامل أمامة ابنة أبي العاص، قال أبو سعيد: أما ثياب الصبيان من أهل القبلة فيخرج عندي في قول أصحابنا، أنه لا بأس به، ما لم يعلم نجاسة من طريق الحكم، ولا أعلم أنه يخرج بينهم في ذلك اختلافا، وأما ثياب أهل الذمة التي يلبسونها، ففي عامة قول أصحابنا عندي أنه لا يصلي بها وإن أحكامها أحكامهم، وأحكامهم عندي النجاسة، ويخرج عندي من طريق الاحتياط، وأما الحكم فإن الثياب في الأصل طاهرة، حتى تعلم أنها نجسة، هذا ما لا أعلم فيه علة توجب غيره، وإنما غلب عند أصحابنا فيما عندي في ثياب أهل الذمة التنزه، حتى صار من قولهم شبه الاتفاق، حتى يروى أنّ قائلا منهم قال: لا بأس بالصلاة