الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١١٨وبه قال مجاهد وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وسفيان الثوري، وقد روينا عن جابر بن عبد الله وابن عمر، أنهما رخصا فيه، وكان مكحول والزهري يفعلان ذلك، وكان الحسن وابن سيرين يسدلان على قميصهما، وقال مالك: رأيت عبد الله بن الحسن يسدل، وروينا عن إبراهيم النخعي أنه رخص في السدل على القميص، وكره على الإزار، وقال أبو بكر: لا نعلم في النص على السدل شيئا يثبت، وإذا كان ذلك فغير جائز النهي بغير حجة.
قال أبو سعيد: معي؛ إن الخبر في السدل قد جاءوا به منهيا عنه، وقد يخرج تأويله بما يشبه معنى الاتفاق من قولهم، والسدل في قولهم على معنيين، فالسدل الذي لا يجوز إلا من ضرورة، هو أن يأخذ ثوبه الذي يستر صدره أن لو ستره، فيطرحه على رأسه، وعلى منكبيه ثم يسدله باديا منه صدره، فهذا هو السدل الذي يفسد الصلاة في قول أصحابنا، إذا كان من غير عذر، وقد يسمى معهم السدل، إذا التحف برداء مشتملا به، ولم يرفع طرة ثوبه على عاتقه الأيسر، فيكون لحافه منسدلا، فهذا هو السدل يكره في معنى الأدب، ولا يلحقه معنى النهي المفسد، وأما السدل على القميص والجبة وما يستر الصدر من اللباس، فلا يخرج معناه مفسدا في قول أصحابنا، ولكن من المكروه، لأن معنى قولهم أن يستر الرجل المصلي في الصلاة عورته من السرة إلى أسفل من الركبة، ومن الإزار ويستر صدره، وما كان بارزا من ظهره باللباس، فإذا فعل هذا الرجل فلا
بأس بما بدا من بدنه بعد ذلك في الصلاة، فالسدل على القميص لا يخرج معنا سدلا ممنوعا، وذلك ما يستر الصدر والظهر من اللباس، فلا يضر السدل عليه، قال أبو بكر: روينا عن سلمة بن الأكوع أنه قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أكون في الصيد وليس عندي إلا قميص واحد، قال: «فأزره ولو لم تجد إلا شوكة» وممن روينا عنهم أنه رأى أن يصلي في قميص واحد، جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وأبو أمامة ومعاوية وأبو سفيان وجماعة من التابعين، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، إذا كان ضيقا، وقال الشافعي يزره أو يخله بشيء؛ حتى لا تتجافى القميص فترى من الجيب العورة، فإن لم يفعل أعاد الصلاة، وقال أحمد بن حنبل: إذا كان ضيق الجيب لا يرى عورته، وقال داود الطائي: إذا كان غطى اللحية، فلا بأس ويمنعانه، قال أحمد: وقال الأوزاعي: لا نرى بأسا