بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٢٣

ولو ثبت لكان النبي صلى الله عليه وسلم الحجة على الخلق.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه قد مضى من ذكر صلاة العراة ما يستدل به على بعض معنى ذلك، ولا فرق عندي في صلاة العراة ليلا ولا نهارا، ولا يبين لي إلا قول من يقول: إنهم يصلون قعودا؛ لثبوت سترة العورة والفرج، وصلاة الجماعة أفضل وواجب لثبوت

سنتها، ولا أعلم شيئا يمنع الجماعة إلا عدمها، وقد قال من قال من أصحابنا: إن الركبان لا يصلون جماعة، وقال من قال: يصلون جماعة، وهو أحب إليّ فلا أعلم للجماعة مانعا في وجه من الوجوه، ولا في حال من الحال، إنها لا تجوز إلا أن لا يقدر عليها، ويعجبني إذا كان ليلا أن يتقدمهم إمامهم؛ لستر الليل عن الناظرين، ولثبوت السنة في تقديم الإمام لمن يأتم به، وأما في النهار إذا لم يقدر على ستر عورته، فيعجبني قول من يقول منهم: أن يكون في وسطهم.

ومن غير الكتاب؛ وأحسب أنه من كتاب ابن جعفر، والعراة يصلون قعودا أو يؤمهم أحدهم، ويكون إمامهم في وسط الصف ويومئون إيماء، وإن قدروا على شجر أو رمل ردوا منه على أنفسهم حتى يستتروا في الصلاة.

مسألة: ومن كان معه ثوب قصير لا يمكن له أن يشتمل به، فقد قيل: إن أمكن له أن يعقده على رقبته، ولو وصله بحبل فليفعل، وكذلك إن كان سراويل، عقد التكة في رقبته، فإن لم ينل وقدر على حبل وصلها به وعقدها في رقبته وصلى، وإن لم يجد حبلا فقد قيل: إن وجد شجرا وضعه على منكبيه وصلى، وإن لم يجد فهو معذور، والصلاة قائما أولى به؛ ولا يصلي هذا قاعدا إلا أن يكون لا ثوب عنده، وهو عريان.

قال غيره: ومعي؛ إنه قد قيل: إذا لم يكن الثوب يستر من السرة إلى الركبة، فهو بمنزلة العريان ويصلي قاعدا، وقيل: إذا ستر الفرجين فهو غير عار، والفرجان القبل والدبر.

٣٬١١٣ / ٤٬٣٨٩