بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٢٢

مسألة: ومن كتاب الأشراف؛ فيما أحسب؛ قال أبو بكر: واختلفوا في القوم يخرجون في البحر عراة، فقالت طائفة: يصلون قعودا، وروي هذا القول عن ابن عمر، وبه قال عطاء بن أبي رباح وعكرمة وقتادة والأوزاعي وأصحاب الرأي، وقال أصحاب الرأي: يومئون إيماء للسجود أخفض من الركوع، فإن صلوا قياما يجزيهم، وأفضل أن يصلوا قعودا، وقالت طائفة: يصلون قياما، كذلك قال مالك ومجاهد والشافعي، وفيه قول ثالث حكاه ابن جريج، وقال آخرون: إن شاءوا صلوا قياما، وإن شاءوا صلوا قعودا، قال محمد بن سعيد -رحمه الله- إنه يخرج في قول أصحابنا ما يشبه معنى الاتفاق؛ إن العراة يصلون قعودا، ولا أعلم في ذلك اختلافا بينهم لثبوت الفرض، إن الصلاة لا تكون إلا بالثياب، وإنه إذا لم تكن ثياب ساترة فتبدو العورة، والفرض في القيام أشد، فمن هنالك ثبت عليهم ولهم الصلاة قعودا؛ ليستتر منهم من عوراتهم وفروجهم، ما لم يستر القيام، ويستر العاري على نفسه بما قدر من تراب أو شجر، ولو لم يقدر إلا على أن يحفر على نفسه حفرة بقدر ما يستر عورته كلها، كان ذلك عليه، وفي قول أصحابنا: إنهم يصلون قعودا ويؤمهم واحد منهم، لثبوت سنة الجماعة، وأحسب أنه قيل يكون وسطهم لئلا ينظروا منه عورة، فإن قدر على ستر عورته بقدر ما لا يرون منه عورة تقدمهم، وصلى بهم بمنزلة الإمام، وعلى حال يومئون في الركوع والسجود.

ومنه؛ واختلفوا في صلاتهم، إذا كانوا عراة جماعة، فروينا عن ابن عباس أنه قال: يصلون جماعة، وبه قال قتادة والشافعي، وفيه قول ثان؛ هو أن يصلوا فرادى كذلك قال الأوزاعي، وأصحاب الرأي، وقال مالك بن أنس: يصلون فرادى يتباعدون بعضهم عن بعض، وإن كان ذلك ليلا مظلما، لا يبين بعضهم من بعض صلوا جماعة، وتقدمهم إمامهم في الصف، وقال قتادة والشافعي: يقوم إمامهم معهم في الصف، وقال آخرون: يتقدمهم إمامهم، واختلفوا في ركوع العراة وسجودهم، فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل: يركعون ويسجدون ولا يومئون، وقال قتادة وإسحاق وأصحاب الرأي يومئون، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس، قال أبو بكر: يصلي العريان قائما ويركع ويسجد، لا يجزيه غير ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صل قائما فإن لم تستطع فجالسا» فإن صلى من يقدر على القيام قاعدا أعاد، ولا يثبت عن ابن عمر وابن عباس ما روي عنهما،

٣٬١١٢ / ٤٬٣٨٩