بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٢٥

الباب السادس والعشرون

فيمن أمر بالصلاة على وصف، فلم يفعل لعذر، أو لعجز

أو قدر على ذلك بعد عجزه وأشباه ذلك

ومن جامع أبي محمد، وإذا وجد العاري ثوبا، وقد صلى بعض صلاته، لبسه وأعاد، وكذلك المتيمم إذا وجد الماء، وهو في حال الصلاة، نقض ما صلى وأعاد، وكذلك كل من أمر بالصلاة على وصف، فلم يفعل لعذر أو لعجز، ثم قد ارتفع عنه العذر، وأعاد إلى ما كان مأمورا بفعله، ما لم يكن قضى ما أمر بفعله مع العذر، والله أعلم.

وأما من كان مأمورا بالصلاة في الابتداء على ما وصف، ولم يكن أمر بغيره فعجز ووجب العذر، ثم انتقل إلى حال ثانية فلزمه زيادة الفرض، لم يلزمه الخروج مما أمر به حتى يتمه، وهذا مخالف للأول نحو الأمة؛ تعتق وهي في الصلاة، فعليها ستر رأسها والبناء على ما وصلت؛ لأنها لم تكن في ابتداء الصلاة مأمورة بستر رأسها، فلما عتقت لزمها زيادة فرض، وهو ستر الرأس، وكذلك المقعد، إذا وجد له الصحة بنى على صلاته قائما، إلا أن يكون صحيحا قبل ذلك فحدث له العجز فيه فعذر الحادث، وأمر

بالقعود ثم وجد المقدرة إلى ما كان عليه من حال القيام المأمور به في الصلاة قبل ذلك، فهذا تنتقض صلاته، ويبتدئ وأما من علم شيئا من القرآن في الصلاة لم يكن يعلمه، ولا يعلم شيئا من القرآن قبل ذلك؛ فإنه يبني على صلاته، وهذا زيادة فرض في الصلاة، ألا ترى أن أهل قباء لما جاءهم الخبر بتحويل القبلة، وهم في الصلاة تحولوا إليها وبنوا على صلاتهم، فكان التحول في الصلاة بالخبر الواصل إليهم زيادة فرض، والله أعلم.

٣٬١١٥ / ٤٬٣٨٩