بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٤٨

مسألة: وقعت في المجلس في رجل كان عنده ثوب نجس يستره، وعنده ثوب صغير طاهر لا يستره، إلا من السرة إلى الركبة، فقيل: يصلي بالصغير الطاهر، ولا يصلي بالنجس، فإن كان الثوب الطاهر من ركبته إلى سرته، فجهل وصلى به، ولم يترب النجس فعليه الإعادة، وكان أولى به أن يصلي بالثوب النجس، بعد أن يتربه.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج أنه إذا كان معه ثوب طاهر يستر عورته، المجتمع على وجوب سترها، ولا تستر شيئا من كتفيه، ومعه ثوب نجس، أنه يصلي بهذا الثوب الطاهر، ويوصله بما أمكنه من حبل وغيره أو تكة وشيء من الأشياء الطاهرة، إلا أن يلويه على عنقه، فإن لم يمكنه ذلك صلى بالثوب الطاهر يستر عورته، ولا يصلي بالنجس، ومعي؛ إنه يخرج على بعض معنى القول: إنه يلزمه في الأصل ستر عورته وكتفيه في الصلاة ما يواري في الوجود، وقد يوجد ما يستر كتفيه فيتزر به ويستر كتفيه، وأما إن كان لا يستر عورته المأخوذ بسترها على حال، أعني الثوب الطاهر؛ لأن من لم يجد الماء قام له الصعيد مقام الماء، ولا أدري على ما أعول من القولين، وأما إن كان لا يستر عورته المأخوذ بسترها على حال، أعني الثوب الطاهر، فهذا يخرج عندي على حال، أن ييمم هذا الثوب النجس، ويستر به ما بقي من عورته وكتفيه، ولا ينفرد بالصلاة ويدع الطاهر، فإن يممه عندي ويستر به سائر عورته، وأقل

ما يكون أحببت له الإعادة للصلاة، وإن أفرد الصلاة بالنجس، وزال الطاهر، أحببت له الإعادة، لأنه قد كان يمكنه ثوبا طاهرا فتركه، إلا أن يكون الثوب لا معنى له في اللباس، ولا يستر أكثر عورته، فأرجو أن لا إعادة عليه إن أفرد الصلاة بالنجس.

مسألة: مختصرة في الصلاة بالثوب النجس، إذا لم يجد غيره، قال؛ يصلي بالثوب النجس عند الضرورة، ولا يصلي عريانا، قلت: فإن غسله أعليه أن يبدل صلاته التي صلى بثوب نجس أم لا؟ قال: لا.

٣٬١٣٨ / ٤٬٣٨٩