بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٦٤

فإن لم يفعل وأخر البدل فبعض يؤثمه إذا أخر ذلك، وهو يقدر على الصلاة في وقت تجوز فيه الصلاة، ولم يكن له عذر، وبعض يقول: إنه مقصر ولا يؤثمه فيما معي إنه قيل في هذا المعنى.

مسألة: -ومن كتاب الأشراف- واختلفوا في الرجل يتطهر بماء نجس لا يعلم به، فكان مالك يقول: يعيد ما دام في الوقت، وعليه أن يعيد إذا ذهب الوقت، وقال الشافعي: يعيد الصلاة وبعد خروج الوقت، وفي قول النعمان: إذا توضأ وصلى بماء فوقعت فيه الدجاجة أو فأرة فتنتفخ أو تتفسخ، ولا يعلم متى وقعت فيه، فإنه يعيد الوضوء، ويعيد الصلاة يوما وليلة، وقال يعقوب ومحمد وضوؤه جائز عنه، وليس عليه إعادة الصلاة، ولا بأس بالعجين الذي خبز بذلك الماء أن يأكله، ولا يغسل ثوبه حتى يعلم أن ذلك كله بعد وقوع الفأرة الميتة في البئر، عسى أن يكون وقع في البئر من بعد أن توضأ به منها، قال أبو بكر: ينظر إلى الماء الذي توضأ به وصلى، فإن كان لم تغير النجاسة له طعما ولا لونا ولا ريحا فالماء طاهر لا يفسد صلاة صلاها، وقد تطهر بذلك الماء، وإن كانت النجاسة غيرت الماء أخذ بأحد ما ذكرناه على إعادة الصلاة بالوقت، وبعد خروج الوقت وغسل كل ما أصابه من ذلك الماء، من ثوب وبدن، وإن كان شك، فلم يدر غيرت الماء أو لم تغيره، فالماء طاهر على حالته.

قال أبو سعيد: قول أبي بكر يخرج في معاني البدل للصلاة، وثبوت النجاسة على معاني قول أصحابنا عندي، وإذا ثبت نجاسة الماء والوضوء به، وهو نجس، فيخرج في قول أصحابنا أن عليه الإعادة إذا علم بذلك في الوقت أو بعد الوقت، ولا يبين لي في ذلك أن

يقع موقع التدين بمعاني ثبوته معاني السنة أن المصلي مصيب في أدائها، أمكن الاختلاف في بدلها بأي وجه صح دخول العلة عليها، وأقرب ذلك أن يكون المصلي مخاطبا بإعادتها عند علمه بذلك في وقتها.

ومن الكتاب؛ واختلفوا في الثوب يصلي فيه المرء ثم يعلم بعد الصلاة بنجاسة فيه؟ فقال: إن عمر وطاووس وعطاء وابن المسيب وسلام بن عبد الله ومجاهد والشعبي والزهري والنخعي ويحي الأنصاري والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور لا إعادة عليه، وفيه قول ثاني أن عليه الإعادة، هذا قول أبي قلابة

٣٬١٥٤ / ٤٬٣٨٩