الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٦٧وأما الصبي عندي؛ إنه يخرج فيه معاني الاختلاف في بدل ما ترك من الصوم والصلاة، إذا عقل الصلاة وأطاق الصوم، ويعجبني أن لا إعادة عليه على حال، إذا لم يبلغ الحلم أو يصير بحد البالغين الذين لا يشك فيهم، وأما السكران فلا يبين لي فيه اختلاف، إن عليه الإعادة؛ لأن ذلك من فعله بنفسه، ولأنه آثم ذلك في سكره، ويخرج عندي أن عليه البدل، لما مضى في سكره من صوم أو صلاة، ومعي؛ إنه قيل: إن عليه الكفارة لما ترك من الصلوات في حال سكره، وقيل: عليه البدل ولا كفارة، وقيل: إن شرب في وقت الصلاة فسكر فتركها فعليه الكفارة، وإن شرب في غير وقت الصلاة فسكر فتركها فعليه البدل ولا كفارة عليه، وإن ثبت عليه الكفارة في الصلاة لحقه عندي معنى ذلك في الصوم إن أكل أو جامع أو شرب، ولو كان سكرانا، ويلزمه معنى البدل
لما أصبح من أيامه سكرانا، ولو لم يأكل ولم يشرب، لأنه لم ينعقد له الصوم، ولو لم يكن بحال من لم ينعقد له الصوم ولا العمل، لأنه لو صلى لم تنفعه صلاته، وكان عليه البدل، وأما المجنون في الصوم، فلعله يلحقه معنى الاختلاف فيما أصبح من أيام الصيام فيه، وأصح القول عندي أن عليه البدل، لأن العمل لا يكون إلا بالنية، وأما المرتد فيشبه عندي فيه معنى الاختلاف، وأصح القول عندي في الحكم أن لا بدل عليه؛ لأنه ناقض للجملة، ومطالب بأكثر من ذلك بالرجوع إلى الأصل خارج من أحكام الإسلام؛ ولا ينساغ في قول أصحابنا أن يكون عليه بدل الحج، إذا كان قد حج قبل ارتداده، وإذا ثبت هذا ثبت أن المعاصي من الكبائر تحبط الأعمال، ويلزم البدل، وليس كذلك يخرج في معنى الأصول لما مضى من الأعمال، وإن كانت محبطة وإن لم يثبت في معنى الدين، فلا يقال إن عليه بدلها، ولا العمل بها ثانية.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر؛ ومن كان عليه بدل صلاتين فصلى الآخرة ثم الأولى فلا ينتفع بذلك، ويرجع ويصلي الأولى ثم الثانية.
مسألة: ومن لزمه بدل صلاة، ولم يبدل حتى حضره الموت، فإن أبدل ولو بالتكبير فجائز، وإن مات ولم يبدل، فنرجو أن لا بأس عليه، وليس عليه وصية في ذلك، قال غيره: أما البدل للصلاة، إنه يختلف في الوصية يبدلها ولو كان منه ذلك على التعمد، وأحسب أنه تجزيه التوبة من ذلك دون الوصية بالبدل، لأنه