الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٧٠مسألة: وعن أبي زياد قال: كنت في طريق مكة أتوضأ وأنا جنب، وظننت أنه يجزيني عن التيمم، فسألت سليمان فسكت عني ساعة ثم قال لا ينقض، وقال لي: كان عليك أن تتيمم بعد الوضوء، وقال غيره: يخرج معنى هذا في الجنب، إذا لم يجد الماء، ووجد الوضوء، فعلى نحو ما قال: إن بعضا يلزم النقض إذا لم يتيمم، وبعض لم يلزمه نقضا للصلاة، إذا كان قد توضأ.
مسألة: وقال في الذي يأتي عليه وقت الصلاة، فلا يقدر يصليها من عذر، وهو يعقل حتى يفوت وقتها، إنه لا بدل عليه فيها، والذي يأتي عليه وقتها فلا يعقلها حتى يفوت وقتها؟ قال: عليه بدلها، قال: وقد قال من قال: لا بدل عليه، وقال وكذلك صيام شهر رمضان، إذا أتى عليه، وهو لا يعقل، وقال من قال: عليه بدله، وقال من قال: لا بدل عليه.
مسألة: ومن غيره؛ وقد جاء الاختلاف في الذي تحضره الصلاة وعليه بدل صلاة من نسيان أو سبب من الأسباب، حتى حضر وقت صلاة أخرى، فقال من قال: إنه يصلي الفائتة على كل حال ولو فاتته الحاضرة، ويكون ذلك له عذر حتى يفرغ من الفائتة، ثم يصلي الحاضرة، فإن لم يذكر حتى صلى الفائتة، ثم أعاد الحاضرة، فقال من قال: يصلي الفائتة إذا ذكر ولو فاتته الحاضرة، وإن لم يذكر حتى صلى الحاضرة صلى الفائتة، ولا بدل عليه في الحاضرة، لأنه قد صلاها على السنة، وهو ناس للأخرى؛ لأن الأصل ما بنى عليه صاحب هذا القول الأول، إنه يصلي الفائتة، ولو فاتته الحاضرة لقول الله عز وجل: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) (طه:14)، قال: كان وقت ذكر هذه الصلاة، فقد لزمه القيام بها، وكان الاشتغال بها عذرا عن القيام بالحاضرة، كأنه لزمه فرض أدى ذلك في وقته هذا، فإن لم يذكر حتى يصلي الحاضرة فقد صلاها في وقتها، وقت لم يكن مخاطبا بالفائتة لنسيانه لها، وقال من قال: إنما هذا في صلاة تلي هذه الصلاة الحاضرة، وذلك مثل صلاة الفجر وصلاة الظهر، نسي الفجر حتى حضر وقت الظهر، فإنما هذا في هذا، فإذا كان صلاة العتمة قد نسيها حتى حضر وقت الظهر، فهذا يصلي الظهر ثم العتمة، وقال من قال: القول في الوجهين جميعا واحد، وقال من قال: ولو ذكر في وقت صلاة، كان له أن يصلي الحاضرة، ومتى ما صلى الحاضرة صلى الفائتة، إذا كان وقتها قد انقضى لأنه بمنزلة الدين، وقال من قال: فإذا ذكر بعد أن يدخل في الحاضرة أتم