الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٧٨فقال: لا تطيب نفسي أراه وأدعه، فقال أبو عبد الله: رطب فخذك وموضعه من الثوب، ودعه فإنه ينقطع، فإن أبي أخبرني أنه عناه شيء من ذلك في شبيبته فسألت سليمان بن عثمان، فقال: دعه فإنه ينقطع، فقال: ولو رأيته؟ قال: ولو رأيته، فإن ذلك من أمر الشيطان -لعنه الله-، قال: ففعلت أنا كما قال فانقطع عني، قال غيره: معي؛ إنه ما لم يرجع إليه، ولو رآه أي ولو كان إذا وجد ذلك فنظر وراءه في حد ذلك، فإذا عاد فوجد ذلك الحس، فليس عليه إن رآه ويمضي على صلاته، حتى يستيقن، ولو كان قبل ذلك لما وجد فنظر وراءه، وأما إذا نظر فرأى ما يفسد الوضوء فقد أفسد وضوءه، ولا يدعه في ذلك الوقت، قال غيره: عرفت إنه إذا كان المصلي يعرض له مثل هذا فينظر مرة يجد، ومرة لا يجد، ثم عرض له مثل ذلك في الصلاة، فلم ينظر فلا شيء عليه، وأحب إليّ إن كان على الأغلب من أموره في ذلك يجده خارجا أن لا يدع النظر، فإن كان الأغلب أن لا يجد فليس عليه حتى يستيقن، وعرفت أنه يستحب للمرء أن يتفقد أحوال وضوئه، وعرفت أنه إذا حس بشيء، أنه يخرج منه وهو يصلي، وكان ذلك في النهار، إنه ينظر أخرج شيء أو لم يخرج، وإن كان في الليل، أمسك على الإحليل من فوق الثوب فمسحه في الفخذ، ثم يلمس فخذه، فإن وجد شيئا وإلا بنى على صلاته، وهذا معنى ما عرفت، فينظر في ذلك، ولا يأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.
وسألت أبا الحواري -رحمه الله- عن الرجل يكون في الصلاة فيجد بولا قد خرج منه، أيجوز له أن يصلي بإزاره، ما لم يعلم أن ذلك البول مس إزاره؟ قال: نعم، قلت له: فإن كان ساجدا أو قاعد، فأحس أنه قد خرج منه بول، ولعل إزاره لاصق بسوءته، فلما أن قام وجد البول خارجا يجوز له أن يصلي بإزاره، من غير أن يغسله؟ قال: نعم، ما لم يعلم أن ذلك البول مسه.
مسألة: فإذا توضأت فانضح فرجك، فإن وجدت شيئا فقل هو من الماء، إلا أن تعلم أنه قد خرج منه شيء، فإنه بلغنا أن الشيطان -لعنه الله- يعصر ذكر الرجل ليريه بأنه قد خرج منه شيء، قال: وكان يقال إن كثرة الوضوء من الشيطان -لعنه الله-.
مسألة: إبراهيم عن عبد الله بن مسعود قال: إن الشيطان يجري في الإنسان