بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٠

يستوي غروبها، وإذا صارت في كبد السماء في الحر حتى تزول، إلا أنه رخص من رخص منهم في يوم الجمعة، ولا أبصر في ذلك فرقا، وأما سجدة التلاوة في هذه الأوقات، فأحسب أنها تخرج في معاني قولهم اختلاف في ذلك، فإذا ثبت أنها داخلة في الصلاة، أعجبني أن يلحق ملحقها في هذه الأوقات، وأما بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وبعد طلوع الشمس حتى تطلع، فإنما يخرج في معاني قول أصحابنا أنه لا يجوز في هذا الوقت الصلاة التطوع، وما خرج من الصلاة مخرج النفل، وأما بدل

اللوازم من الفوائت والفواسد، والصلاة على الجنازة وما أشبهها من السنن المؤكدة، فلا أعلم منهم كراهية لذلك.

-ومن الكتاب- واختلفوا في الرجل نسي الصلاة فيذكرها، وقد حضرت صلاة أخرى، فقالت طائفة: يبدأ بالتي نسي، هذا قول سعيد بن المسيب والحسن البصري والأوزاعي وسفيان الثوري والشافعي، وأحمد وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقالت طائفة: يبدأ بالتي ذكرها فليصله، وإن فاتته هذه كانت كذلك، قال عطاء والزهري ومالك والليث بن سعيد: وقال: ليبدأ بما بدأ الله به، فإن كن خمس صلوات بدأ بأيهن شاء، وإن خرجت من وقتها ثم صلاها بعد، وإن كان أكثر من ذلك صلاها لوقتها ثم قضاها بعد، قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أحسب هذا من الاختلاف، وأحسب إن كان من قولهم: إنه إذا انقضى وقت الفائتة، فإن شاء بدأ بها، وإن شاء بالحاضرة؛ لأن قولهم وقت تلك الصلاة قد فات فصارت بدلا، ومن بعض قولهم: إنه يبدأ بالفائتة، إذا كان إنما هي على أثر هذه الحاضرة، وإن كان بينهما صلاة أخرى بأيهما بدأ، ومن بعض قولهم: إنه لا فرق في ذلك، ويبدأ بالفائتة ما لم يخف فوت الحاضرة، فإن خاف فوت الحاضرة بدأ بالحاضرة، ثم صلى الفائتة، وهكذا يعجبني من غير أن يخاطر بصلاته الحاضرة، فيعجبني أن يبدأ بالفائتة على الترتيب، ويصلي الحاضرة، فإن صلى الحاضرة على حال، فذلك وقتها وتلك إنما هي بدل.

-ومن الكتاب- قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يكون في الصلاة، فيذكر أن عليه صلاة قبلها؟ فقالت طائفة: تفسد عليه صلاته التي هو فيها، وأن يصلي الصلاة التي كانت عليه قبلها، كذلك قال النخعي والزهري وربيعة الأنصاري، وقالت طائفة: يصلي الصلاة التي دخل فيها، ثم يقضي الفائتة، وليس عليه غير

٣٬١٩٠ / ٤٬٣٨٩