الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠١ذلك، هذا قول طاووس والحسن والشافعي وأبي ثور، وقالت طائفة: إن ذكرها قبل أن يتشهد ويجلس ترك هذه وعاد إلى تلك، فإن ذكرها بعد ذلك اعتد بهذه وعاد إلى تلك، وقال ابن عمر: من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وراء الإمام، فإذا سلّم الإمام فليصل الصلاة التي نسي، ثم يصلي بعد الصلاة الأخرى، وبه قال الليث بن سعيد وإسحاق وأحمد، وقال أحمد في رجل ترك صلاة متعمدا، أو فرط فيها في نسيانه، فأراد أن يقضي؟ قال: يقضيها ما بعدها، وهو لها ذاكر، وإن كان كذا وكذا سنة، وقال أصحاب الرأي: إذا دخل في صلاة أو لم يذكر، فذكر صلاة فائتة، وإن كان قد فاتته صلاة واحدة إلى خمس صلوات، فعليه أن يبدأ بالفوائت، وإن هو صلى صلاة في وقتها وهو ذاكر للفوائت فصلاته فاسدة، إلا أن يذكر في آخر وقت صلاة إن هو بدأ بالفائتة فاته وقت هذه فإنه يبدأ بهذه التي كان يخاف فوتها، ثم يصلي الفوائت، وإن كانت فوائت شتى صلاها فصاعدا في وقت الصلاة، وقد دخل وقتها أو لم يدخل، يبدأ بالتي دخل وقتها قبل
الفوائت، ثم قضى الفوائت جازت صلاته كلها، قال أبو بكر: ليس بين شيء مما فرقوا فيه فرق.
وقال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج فيما جرى ذكره على حسب ما يواطن قول أصحابنا في الاختلاف في هذا الفصل؛ لأنه يخرج عندي في معاني قولهم؛ إنه إذا ذكر الفائتة من بعد أن يدخل في الحاضرة، لم يكن عليه أن يخرج من صلاته التي دخل فيها، ومضى على صلاته، فإذا أتمها صلى الفائتة، ومن بعض قولهم: إنه ما لم يتم الحاضرة، ولو بقي عليه ما لم تتم إلا به، ثم ذكر الفائتة تركها وبدأ بالفائتة، ثم استقبل الحاضرة، ولعله في بعض قولهم: ولو خاف الفوت. ومعي؛ إنه في بعض ما قيل: إنه ولو أتم صلاته الحاضرة، وذكر الفائتة في وقت الحاضرة، كان عليه أن يصلي الفائتة، ثم يصلي الحاضرة، وأما إذا لم يذكر الفائتة حتى خرج وقت الحاضرة، وقد صلاها، فلا يقع لي معنى، أن يفسد ذلك صلاته التي صلاها في معنى قولهم المعروف، ولا يقوم ذلك في اقتضاب مقال هذا أن لا يقع ما صلى قبل أن يصلي الفائتة، ويعجبني أنه إذا لم يذكر الفائتة حتى دخل وقت الحاضرة، أن يمضي على صلاته كان في أول الوقت أو آخره، لأنه قد دخل في عمله ولا يبطله.
-ومن الكتاب- قال أبو بكر: أجمع أهل العلم، على أن من نسي صلاة في حضر فذكرها في السفر، إن عليه صلاة الحضر إلا ما اختلف فيه الحسن البصري،