الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٣الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) والذي اخترناه أشبه بأصولهم؛ لأنهم قالوا خوطب بالصلاة في وقتها، وهو في السفر فأخرها إلى موضع تمامه، والوقت قائم أنه يصليها تماما، وقال أكثرهم: لو خرج في وقت صلاة قد خوطب بها فلم يصلها، حتى ينتهي إلى حد السفر، والوقت قائم أنه يصلي قصرا، وأما إن فسدت في السفر، صلاها في الحضر قصرا، فإن قال قائل: ما الفرق أنه يجب عليه فعلها من طريق النسيان، أو طريق الفساد؟ قيل له: الناسي إنما يجب عليه الفرض في الوقت، لقول النبي عليه الصلاة والسلام، فذلك وقتها، والذي فسدت عليه صلاته كان عليه الفرض في الوقت الذي صلى فيه، فلما علم بفسادها أن عليه البدل، والبدل لا يكون إلا كالمبدول، والله أعلم. وقد قيل: إن الفرض كان قد زال عنه بالفعل، وهذا فرض يجب في الوقت من طريق التعبد، والله أعلم.
مسألة: قلت لأبي سعيد: الخطأ والغلط والنسيان: هل بينهن فرق أم معناهن واحد؟ قال: النسيان عندي خارج منها جميعا، والخطأ خطآن، والغلط غلطان، وقد سمي الغلط من وجه النسيان، وكذلك الخطأ، فيشبهانه، وقد يكون الخطأ في الأمر من وجه مخالفة الحق مخطئ، فيكون مخطئا، وكذلك أن يغلط على نفسه بمخالفة الحق فينسى غلطا، فليس فيه عذر، وسألته: عن رجل نسي صلاة حتى فات وقتها، هل يسعه أن لا يصليها، ويصلي ما يستقبل، قال: معي؛ إن بعضا لا يوسع له ذلك، وأحسب أن بعضا يرى له ذلك، ولا يعجبني ترك ذلك، إلا من عذر، قلت له: وكذلك الناعس، والمغمى عليه أهو مثل الناسي في هذا؟ قال: أما الناعس فعندي كالناسي فيما معي أنه قيل: وأما المغمى عليه فقد قيل: إنه كالناعس، وقد قيل إنه لا شيء عليه، إذا كان ذاهب العقل غير متعبد، والناعس والناسي متعبدان في حين ذلك.
مسألة: -من الزيادة المضافة- رجل نام عن صلاة أو نسيها ثم ذكرها، وقد فات وقتها، فلم يصلها؟ قال: صلاتها عليه، بلا خلاف والكفارة مختلف فيها، والله أعلم.