الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٢واختلفوا فيمن نسي صلاة في السفر، فذكرها في الحضر فقال الحسن البصري، وحماد بن أبي سليمان، ومالك بن أنس وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي: يصليها صلاة السفر كما كانت فرضت عليه، وقال الأوزاعي: يصليها، وبه قال الشافعي آخر قوله، وقد كان قبل يقول مالك: كما قال الأوزاعي، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق، وروينا عن الحسن البصري؛ أنه قال: من نسي صلاة في الحضر فذكرها في السفر فليصلها صلاة السفر، وإذا نسي صلاة في السفر، فذكرها في الحضر فليصلها صلاة الحضر، قال أبو بكر والحسن: مختلف قوله في هذه المسألة؛ لأنا قد ذكرناها من رواية يونس عندما وافق قوله قول مالك والثوري.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا: إنه إذا نسي صلاة في الحضر حتى فات وقتها، وذكرها في موضع السفر بعد فوت وقتها في الحضر، أنه يصليها صلاة الحضر، وإن نسيها في الحضر وذكرها في السفر، وقد كان بقي عليه من وقتها شيء، ودخل حد السفر فقال من قال: يصلي صلاة الحضر، وقال من قال: يصلي صلاة السفر، وإذا نسي صلاة في السفر فانقضى وقتها في السفر، ثم ذكرها في الحضر، إنه يصليها صلاة السفر، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وإن نسيها في السفر حتى دخل في الحضر، وعليه وقت من أوقاتها، ثم ذكرها بعد فوت وقتها في الحضر أو في السفر، أنه يصلي صلاة السفر، ولا أعرف في ذلك اختلافا.
قال أبو الحواري: من صلى صلاة العصر، ونسي صلاة الظهر، فذكرها في النهار قبل غروب الشمس، أنه يصلي الظهر والعصر، وإن ذكرها في الليل وقد غربت الشمس، صلى الظهر، وكذلك من صلى صلاة العتمة، ونسي المغرب، فذكرها في الليل، صلى المغرب ثم العتمة، وإن ذكرها بعدما أصبح صلى المغرب وحدها.
مسألة: وإذا قدم المسافر إلى بلده، ثم ذكر صلاة نسيها في سفره، أن عليه بدلها قصرا في قول أصحابنا؛ لأنه خوطب بها في السفر قصرا، والنظر يوجب عندي أن الناسي غير مخاطب في حال نسيانه، وإنما خوطب بها وأمر بفعلها إذا ذكرها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها» فنحب أن ينظر في ذلك، والنظر يوجب عليه التمام، لقول الله تبارك وتعالى: (أَقِمِ