الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٣أصحابنا أنه ليس له ذلك إذا كان في موضع تجوز فيه الصلاة بصلاة الإمام الأول. قلت: فإن فعل ذلك أحد، هل تقدم على نقض صلاته؟ قال: معي؛ إنه يخرج على معاني قولهم: إن صلاته فاسدة، قلت له: فهل يبين لك غير ذلك أن صلاتهم تتم؟ قال: معي؛ بأنه يوجد عن بعضهم أنه لا تفسد صلاتهم، وذلك عندي حسن؛ لئلا تمنع صلاة الجماعة بوجه من الوجوه، ولا في وقت من الأوقات، وهي أفضل، إلا في حال قيام صلاة الإمام، إلا بصلاته في وقت تجوز الصلاة بصلاته.
مسألة: وعن قوم صلوا جماعة في صرحة مؤخر المسجد، وجاء آخرون، فأحبوا أن يصلوا جماعة، هل يصلون في المسجد وهو قدام الصرحة؟ فلا بأس بذلك إذا جاوزوا الباب الأول.
مسألة: وقوم يصلون في براح كل قوم بإمامهم في ساعة واحدة صلاة واحدة، بينهم دون خمسة عشر ذراعا، قلت: هل تتم صلاتهم جميعا ولو اتصلت الصفوف؟ فقد قيل في ذلك بأقاويل وأحب أن تتم صلاتهم على حال، قلت: إن كان على اليمين أو الشمال، هل تتم صلاتهم؟ فقد قيل بذلك.
مسألة: ومن حفظ أبي معاوية عن أبي عبد الله، وقال في قوم صلوا جماعة -وفي نسخة في صلاة الإمام في ظلام- والإمام مستقبل لهم حتى قضوا الصلاة، ولم يعلموا؟ قال: صلاتهم تامة، وإن علم الإمام وهو في الصلاة فيقبل إلى القبلة.
مسألة: -ومن كتاب الأشراف- قال أبو بكر: روينا عن رجل دخل المسجد، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه»، وقد اختلفوا في هذا عن أنس بن مالك أنه صلى جماعة بعد صلاة الإمام، روي ذلك عن عبد الله بن مسعود، وبه قال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والحسن البصري وقتادة وأحمد بن حنبل وإسحاق، واحتج أحمد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تفضل صلاة الجمع بذلك عن صلاة الفرد خمسة وعشرين درجة».