الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٢«إني رجل ضرير البصر، شاسع الدار، لا قائد لي، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: أجب النداء»، وقيل: إنه أمر أن يشد له حبل إلى المسجد، وخبر شد الحبل انفرد به أصحابنا، وفيه نظر، وفي الرواية أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، وفي إثبات النبي صلى الله عليه وسلم للمنفرد الصلاة ثوابا، وإن كانت الجماعة أكثر ثوابا، إسقاط لقول من أوجب الجماعة فرضا على كل إنسان في خاصة نفسه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر» قيل له: يا رسول الله وما عذره؟ قال: «خوف أو مرض»، وفي رواية أخرى عنه عليه السلام أنه قال: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وهذا عندي والله أعلم حث على الجماعة وترغيب في نيل الثواب الذي ينال بالجماعة؛ لأنهم أجمعوا على أن جار المسجد إن صلى في بيته فقد أدى فرضه، ومما يدل على الترغيب في الجماعة ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال» وكذلك إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة، ونهى عليه السلام أن يصلي المصلي وهو يدافع الأخبثين، يعني البول والغائط، ومن طريق زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وجد أحدكم الخلاء وسمع النداء فليبدأ بالخلاء» وإذا سمع المدعو إلى الصلاة فليأتها وعليه السكينة والوقار، كما قال صلى الله عليه وسلمأنه قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الصلاة» -ومن الكتاب- وفي رواية أخرى: «إذا أتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار وليصل ما أدرك وليبدل ما فاته»، -ومن الكتاب- وإذا أقيمت الصلاة في المسجد قطع من في المسجد صلاته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» والذي عندي والله أعلم أن إقامتها تكبيرة الإحرام، وهو الدخول فيها؛ ولأنه عليه السلام لم يقل إذا قمتم إلى الصلاة، وقد ذهب بعض أصحابنا أن عليهم أن يقطعوا عند الإقامة للصلاة لهذا الخبر.
-ومن غير الكتاب- عن أبي سعيد -حفظه الله- هكذا عندي وجدت، قيل له: إذا صلى الإمام في المسجد الذي يؤم فيه جماعة بمن تثبت به الجماعة، هل يجوز لأحد أن يصلي في ذلك المسجد جماعة؟ قال: معي؛ إنه يخرج في معاني قول