الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣الباب الرابع
فيمن أحق بالإمامة
-من كتاب الأشراف- قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحق القوم أن يؤمهم أقرأهم لكتاب الله، وإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، وإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، وإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنا»، وقد اختلفوا في هذه المسألة، فروينا عن الأشعث بن قيس أنه قدم غلاما، وقال: إنما أقدم القرآن، ومن قال يؤم القوم أقرأهم ابن سيرين وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، فقال أصحاب الرأي: أقرأهم وأعلمهم بالسنة، وقال أبو بكر: بهذا القول أقول، لأنه موافق للسنة، وقيل غير ذلك، قال عطاء بن أبي رباح: كان يقال يؤمهم أفقههم، وإن كانوا في الفقه سواء فأقرأهم، وإن كانوا في القراءة سواء فأسنهم، وقال مالك: يتقدم القوم أعلمهم إذا كانت حاله حسنة، وإن ألبس لحفا، وقال الأوزاعي: يؤمهم أفقهم، وقال الشافعي: يؤمهم أقرأهم وأفقههم وأسنهم، وقال أبو ثور: يؤمهم أفقههم إذا كان يقرأ القرآن.
قال أبو بكر: يتقدم الناس على سبيل ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكي، إلا أنه يخرج معنى ذلك على ما جاءت به الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال: «اختاروا لإمامتكم أخيركم»، وفي بعض الحديث: «أفضلكم» ولا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم في التأويل غير هذا لقوله: